منتديات القانون الجزائري

مرحبا بك ايها الزائر العزيز، سجل معنا وتواصل معنا
مدير المنتدى فاروق
منتديات القانون الجزائري

منتدى متخصص بالمراجع القانونية الجزائرية

يبحث المنتدى عن مشرفين نشطين، من أجل إعادة الحيوية للمنتدى، للترشح يرجى إرسال رسالة خاصة للمدير العام للمنتديات، باب الترشح مفتوح لطلبة الحقوق، سارعو بحجز أماكنكم، قبل إعادة هيكلة المنتدى. شكرا

المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

إليكم رابط مكتبة المنتدى، ساهمو في إثرائها المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

إليكم رابط مكتبة المنتدى، ساهمو في إثرائها المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

    اتفاق التحكيم

    شاطر

    mr-law
    نجم كبير
    نجم كبير

    اتفاق التحكيم

    مُساهمة من طرف mr-law في الأربعاء 07 مايو 2008, 11:16 pm

    <HR style="COLOR: #d1d1e1" SIZE=1>

    اتفاق التحكيم
    وقراءة فى بعض المشكلات العملية
    صابــر عمــار
    المحامى بالنقض والإدارية والدستورية العليا
    المحكم المقيد بغرفة التجارة الدولية بباريس
    المحكم المقيد بغرفة التحكيم لدول الخليج ـ المنامة
    محاضرة القيت اليوم بنقابة المحامين
    5 مايو 2006
    الجزء الأول
    اتفــاق التحكيــم
    مقدمــة:
    التحكيم طبقاً لما استقرت محكمتنا الدستورية العليا على تعريفه بأنه "عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باخيتارهما أو بتفويض منهما وفقا لشروط يحددنها ليفصل في النزاع بقرار يقطع دابر الخصومة، وبعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية، وبذلك يكون التحكيم عملا إرادياً، ركيزته أتفاق خاص، مبناه اتجاه ارادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق لفض الخصومات بدلاً من القضاء العادي، ومقتضاه حجب المحاكم عن نظر المسائل التي يتناولها. استثناء من اصل خضوعها لولايتها."
    (الدعوى الدستورية 155/ 20 ق دستورية 13/1/ 2002 الجريدة الرسمية العدد 4 (تابع) فـي 24/1/2002).
    ويتضح من عبارات المحكمة الدستورية العليا إن الإرادة هي العمود الفقري للتحكيم، فهو يقوم على احترام إرادة طرفي التحكيم بإفساح الحرية لهما لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما "فالحرية هي عماد نظام التحكيم" (اتفاق التحكيم – د. ناريمان عبد القادر – ط 96 ص 136) وكانت محكمة النقض قد عرفته بأنه "طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم" (نقض 16 / 2 / 71 سنة 22 ص 179 ـ منشور بـ التعليق على قانون المرافعات ـ الديناصورى وعكاز ـ ط 7 ص 1506 ، 1507)0
    وقد صدر القانون 27/94 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية، ونظم في الباب الثاني فيه اتفاق التحكيم على النحو الذي سنراه تفصيلا وسنعرض له من خلال عرضنا للنقاط التالية: تعريفه، صوره، شروط صحته، الآثار المترتبة عليه، ثم انتهاء الاتفاق ونعرض لمسائلة هامة وهى استقلال شرط التحكيم، والقانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم0
    أولاً
    تعريف اتفاق التحكيم
    1) تعريف اتفاق التحكيم طبقالاتفاقية نيويورك 1958:
    قضت المادة الثانية من الاتفاقية
    " أ) تعترف كل دولة متعاقده بالاتفاق المكتوب الذى يلتزم بمقتضاه الاطراف بأن يخضعوا للتحكيم كل أوبعض المنازعات الناشئة أو التى تنشأ بينهم بشأن موضوع من روابط القانون التعاقدية أو غير التعاقدية المتعلقة بمسألة يجوز تسويتها عن طريق التحكيم0
    ب) يقصد " باتفاق التحكيم " شرط التحكيم فى عقد أو اتفاق التحكيم الموقع عليه من الأطراف أو الاتفاق الذى تضمنته الخطابات المتبادلة أو البرقيات 0
    ج) على محكمة الدولة المتعاقدة التى يطرح أمامهانزاع حول موضوع كان محل اتفاق من الأطراف بالمعنى الوارد فى هذه المادة _ أن تحيل الخصوم بناء على طلب أحدهم الىالتحكيم وذلك مالم يتبين للمحكمة أن هذا الاتفاق باطل أو لا أثر له أو غير قابل للتطبيق 0
    2) التعريف طبقا للقانون النموذجى المعد بمعرفة لجنةالتحكيم التجارى الدولى ) بصيغته التى اعتمدتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجارى الدولى فى 21حزيران / يونيه 1985
    اليونيسترال ):
    1"ـ "اتفاق التحكيم" هو اتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التى نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم فى صورة شرط تحكيم وارد فى عقد أو صورة اتفاق منفصل.
    2ـ يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا ـ ويعتبر الاتفاق مكتوبا إذا ورد فى وثيقة موقعة من الطرفين أو فى تبادل رسائل أو تلكسات أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال السلكى واللاسلكى تكون بمثابة سجل للاتفاق أو فى تبادل لبيانات الادعاء والدفاع يقول فيه أحد الطرفين بوجود اتفاق ولا ينكره الطرف الآخر وتعتبر الاشارة فى عقد ما إلى مستند يشتمل على شرط للتحكيم بمثابة اتفاق تحكيم شريطة أن يكون العقد وأن تكون الاشارة قد وردت بحيث تجعل ذلك الشرط جزءا من العقد"
    3)التعريفات المحلية "
    أ) تعريف محكمة النقض المصرية
    "التحكيم طريق إستثنائى لفض الخصومات قوامه الخروج على طريق التقاضى العادية فهو مقصور على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم، يستوى فى ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم فى نزاع معين بوثيقة خاصة أو إنصراف إلى جميع المنازعات التى تنشأ عن تنفيذ عقد معين فلا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فض النزاع بشأنه عن طريق التحكيم، أو إلى إتفاق لاحق له ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل - دون الجمع بينهما - اتفاق، أو يفض مع الفصل بينهما خلاف ."
    [الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 52 سنة قضائية 60 - تاريخ الجلسة 27 / 02 / 1994]
    ب)تعريف المحكمة الدستورية العليا :
    الاصل فى التحكيم هو عرض نزاع معن بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض منهما او على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية او محتملا ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤولالتحكيم الى وسيلة فنية لها طبيع قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد منه سلطاتهم ولا يتولون مهامهم بالتالى باسناد من الدولة .
    [ الطعن رقم 104 سنة قضائية 20دستورية- تاريخ الجلسة 3/7/1999]
    كما قضت فى حكم آخر :
    " الاصل فى التحكيم - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض منهما او على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيليا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية . ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها وذلك سواء كان موضوع الحكيم نزاعا قائما او محتملا ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليت ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤول التحكيم الى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد الحكام منه سلطانهم ولا تولون مهامهم بالتالى باسناد من الدولة وبهذه المثابة فان التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء فلا يجتمعان ذلك ان مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من اصل خضوعها لولايتها ."
    الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 84 سنة قضائية 19 دستورية - تاريخ الجلسة 06 / 11 / 1999)
    ج) تعريف المادة 10 من قانون التحكيم:
    اتفاق بمقتضاه يعهد طرفي منازعة عقدية أو غير عقدية بموجب أرادتها الحرة قبل نشوء المنازعة أو بعدها، إلى شخص يحددانه للفصل في هذه المنازعة بحكم، بدلا من اللجوء إلى قضاء الدولة، وهو ما تكلفت به المادة العاشرة من القانون 27 لسنة 94 (۱)
    وهو بموجب كونه اتفاق ـ أي عقد ـ يلزم فيه كافه شروط التعاقد سواء كانت شروط صحة من رضاء صحيح ومحل مشروع وممكن وسبب مشروع بالإضافة إلى الشروط الموضوعية الخاصة (مادة 11 من قانون 27/94) وشروط شكلية (مادة 12 من القانون 27/94) .
    ثانياً
    صور اتفاق التحكيم
    أشارت المادة العاشرة إلى صور ثلاث يمكن لاتفاق التحكيم إن يتجسد في إحداهم بالإضافة إلى ما ورد بالمادة (12) وهى:
    (1) شرط التحكيم
    المقصود به إن يرد في شكل شرط في عقد من العقود يقضى بأن أي نزاع حول إعمال أو تفسير أو تنفيذ العقد أو أ حد شروطه يتم تسويته عن طريق التحكيم وهذا بالطبيعي يقتضى أن تكون العلاقة عقدية وان يكون الشرط سابقا على قيام المنازعة.
    (2) مشارطة التحكيم
    أن يبرم طرفا العقد وثيقة مستقلة سواء كانت العلاقة الأصلية علاقة تعاقدية أو غيـر تعاقدية، يتفق فيها على تسوية المنازعة التي يحددانها عن طريق التحكيم.
    ويتصور أن تكون مشارطة التحكيم سابقة على نشوء المنازعة أو بعد نشوئها.
    (3) الإحالة إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم
    يشترط أن تكون الإحالة واضحة وأن يكون شرط التحكيم الوارد في هذه الوثيقة – المحال إليها – جزء من الإتفاق المبرم بين الطرفين(۱) .
    (4) المراسلات المتبادلة إذا تضمنت اتفاق تحكيم
    عرفت المادة (12) من قانون التحكيم المصري شكلا رابعا من أشكال الاتفاق علي التحكيم وهو الاتفاق المكتوب الذي تضمنه محرر موقع بين الطرفين إذا تضمنه ما يتبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة0
    ثالثا
    شروط صحة اتفاق التحكيم
    إذا كنا قد انتهينا إلى أننا بصدد اتفاق أي عقد، فمن ثم فهو يخضع للشروط اللازمة لصحة العقد من ضرورة توافر الرضا القانونى الصحيح، المحل المشروع والسبب، هى شروط عامة لازمة لصحة أي اتفاق أو عقد، أغرق الفقه المدنى فى دراستها فنحيل إليها منعاً من التكرار والإطالة.
    ونكتفي فى هذا المجال بأن نعرض للشروط الشكلية التى أشارت إليها المادة (12) من قانون التحكيم، وإلى الشروط الموضوعية التحكيمية التى جاءت بها المادة (11).
    (1) الشروط الشكلية:
    استلزمت المادة (12) أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، وحسنا فعل المشرع المصري، ليس فقط اتساقا مع أحكام القانون النموذجي"اليونيسترال 1985" والذي كان المرجع الرئيسي للتشريع المصري وغيره من تشريعات التحكيم في الدول المختلفة، وإنما أيضا لما يترتب على وجود هذا الشرط ـ على النحو الذي سنعرض له في حينه ـ من سلب لاختصاص قضاء الدولة، بالتالي يجب أن يكون الشرط واضحا في التعبير عن إرادة الطرفين ولا يترك لوسائل الإثبات البديلة، وإنما استلزم المشرع الكتابة ورتب جزاء البطلان على تخلف هذا الشرط، ويستوي فى ذلك أن تكون الكتابة ثابتة في ورقة عرفية أو رسمية.
    والكتابة بهذا الشكل شرط للانعقاد وليس شرط للإثبات (۱)0
    ويقصد بالكتابة هنا كل ما من شأنه أن يكشف عن أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى "التحكيم" سواء كانت في مراسلات أو برقيات أو خطابات، سواء بالبريد العادي أو أي من وسائل الإتصال الحديثة كالإنترنت مثلا أو الفاكس أو غيرها..
    ولكن تثور بعض الأسئلة(۲) في إطار الصياغة التي جاءت بها المادة (12) حيث أشارت إلى محرر "وقعه الطرفان" فماذا إذا جاء المحرر غير موقع مثل اتفاق الطرفين على اللجوء إلى التحكيم أمام المحكمة وأثبت هذا الاتفاق بمحضر الجلسة، وهو لا يوقع من الطرفين. أو إذا جاء الاتفاق في "إقرار" موقع من أحد الأطراف دون الطرف الآخر، كذلك ما هو الموقف بالنسبة لوسائل الاتصال الأخرى كالفاكس والبريد الاليكتروني فهى رسائل غير موقعة ممن صدرت عنه، فماذا لو أنكرها...
    ونذهب مع ما ذهب إليه الأساتذة د. مصطفى الجمال ود. عكاشه عبد العال. فيما انتهيا إليه من أن "الكتابة مطلوبة لوجود الاتفاق، فاذا لم توجد كتابة أصلا أو في صوره مستخرج من الفاكس أو الكمبيوتر، امتنع اثبات التحكيم من الاصل، ولا يجوز الالتجاء إلى توجيه اليمين أو الاستعانة بالبينة فى هذه الحالة.
    .... وانه إذا ما وجدت كتابة لا تتمتع بالحجية لعدم توقيعها ممن صدرت عنه أو لكونها مجرد صور تستخرج من الفاكس أو الكمبيوتر، فإنه يمكن الالتجاء إلى وسائل الإثبات الأخرى غير الكتابة لإثبات نسبة هذه الكتابة الى من يفترض صدورها عنه.
    .... أن المشرع قد وسع من مفهوم الشكل الكتابى اللازم لوجود اتفاق التحكيم فجعله شاملا لبعض حالات وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، وعلى هذا النحو إذا ما توفر مبدأ الثبوت بالكتابة لمن يتمسك به أمكن استكمال متطلبات الاثبات عن طريق وسائل الاثبات الاخرى.
    فإذا ما استكمل الاثبات عن طريق وسيلة من هذه الوسائل كان مبدأ الثبوت بالكتابة كافيا لتوفير الشكل المطلوب، أما إذا لم يتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة فلا يجوز الالتجاء إلى وسائل الإثبات الاخرى المساوية أصلا للكتابة كاليمين مثلا.." (۳)
    (2) الشروط الموضوعية الخاصة:
    قضت المادة (11) من قانون التحكيم بأنه "لا يجوز الاتفاق على التحكيم الا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح".
    وهنا نعرض للأهلية التي استلزمها المشرع لصحة اتفاق التحكيم وهي أهلية التصرف بالنسبة للشخص الطبيعي ثم للشخص الاعتباري.
    (1) الأهليـــــــــة :
    (أ) أهلية التحكيم للشخص الطبيعي:
    استلزمت المادة المشار إليها أن يكون لدى أطراف التحكيم أهلية التصرف ويرجع في ذلك الى قانون
    الدولة التي ينتمي اليها الاطراف بجنسيتهم عملا بأحكام القانون المدني المصري المادة 11 "الحالة
    المدنية للاشخاص وأهليتهم يسري عليها قانون الدولة التي ينتمون اليها بجنسيتهم 000" وتأخذ معظم
    الدول العربية بقانون الجنسية.
    وأهلية التصرف لا تثبت إلا لمن يصل سن الرشد ولم يكن محجوزا عليه لجنون
    أو عته أو سفه أو ذو غفله.
    مع الوضع في الاعتبار أحكام المادة 61 من المرسوم بفانون 119/52 الخاص بالولاية على المال التي
    يجعل للقاصر أهلية التصرف فيما يسلم إليه أو يوضع تحت أمرته لاغراض النفقة، أو الماده 63 التي
    تجعل لمن يبلغ 16 من عمره اهلا للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر.
    وتثور المشكلة في مدى جواز الاعتراف بالاهلية الخاصة بالتحكيم للمأذون له بالتجارة عملا بالمادة 57
    من قانون الولاية على المال، اتجه اغلب الفقه الى عدم الاعتراف له بالاهلية بالاتفاق على التحكيم نظرا
    لان الاتفاق على التحكيم يحتاج الى اهلية خاصة ولا تكفي أهلية التقاضي (1) في حين يرى د0مصطفى
    الجمال ود0عكاشه عبد العال أن الفقـه يتجاهل منطق النصوص والواقع على حد سواء فمن ناحية
    النصوص تفرق بين حق التصرف فيما يلزم التصرف فيه للقيام بالادارة او الاتجار وبين التصرف في
    الكسب الناشئ عن الادارة او التجارة فهو لا يحتاج الى اذن للتصرف فيه، في حين ان الثاني لا يجوز
    التصرف فيه الا في حدود النفقة فقط.
    ومن ناحية ثانية أن قبول التحكيم لا يعني التصرف الا اذا كان تحكيما بالصلح، اما باقي التحكيم فيفترض
    أن المحكم ملتزم بأحكام القانون ولا تتنازل الاطراف عما تعتقد انه حق لها، ومن ثم فأهلية التحكيم هنا
    ترتبط بأهلية التقاضي (۱) الا فيما يتعلق بالتحكيم بالصلح.
    وأخيرا ان مقتضى الاعتراف للقاصر المأذون له بالتعاقد والتصرف في إطار معين
    يقتضي ان تعترف له ايضا بالحق في الاتفاق على التحكيم في كل ما يتعلق
    بالعقود التى هو أهلا لإبرامها وفقا للإذن الممنوح له.
    ب) أهلية التحكيم للشخص المعنوي:
    ما يسري على الشخص الطبيعي يسري على الشخص المعنوي من أن يكون لديه أهلية التصرف أي لديه
    القدرة على التصرف في الحقوق التي يكتسبها ، ومن ثم يتعين أن يستوفي الشخص المعنوي الشروط
    التي يتطلبها القانون لاكتساب الشخصية كالقيد في التجاري، وبالنسبة للشركات الأجنبية فإنها تخضع
    لقانون البلد الذي يوجد به مركزها الرئيسي.
    ورغم وضوح نص المادة الأولى من قانون التحكيم في سريانه على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص
    القانون العام أو القانون الخاص، فقد صدرت أحكام من مجلس الدولة وكذا فتاوى صادرة من قسم الفتوى
    أشارت إلى عدم جواز التحكيم في العقد الإداري مسايرا بذلك الاتجاه السائد قبل صدور القانون 27/94
    " لا يكفى أن تصدق السلطة التشريعية على العقد الادارى الذى يتضمن شرط التحكيم لأن هذا العمل لا
    يعد قانونا من حيث الموضوع" (المحكمة الادارية العليا ـ ط3049/22 ق ـ فى 20 /2/ 90)
    وكانت محكمة القضاء الادارى قد قضت "لا يجوز سلب اختصاص محاكم القضاء الإدارى بنظر منازعات
    هذا العقد بموجب نص فيه يسند هذا الاختصاص إلى هيئة التحكيم ويتعين الالتفات عن هذا النص العقدى
    وإعمال أحكام القانون التى أناطت الاختصاص بذلك الى مجلس الدولة دون غيره "(الدعوى 5429/42
    ق فى 30/1/1991) (۲)
    الأمر الذي دعى المشرع إلى إصدار القانون 9 لسنة 97 بإضافة فقرة إلى نص المادة الأولى مقتضاها
    "وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الإتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى
    إختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفويض في ذلك".
    وإزاء وضوح النص، فيشترط موافقة الوزير المختص على الاتفاق لصحة إتفاق التحكيم، أو من له سلطة
    الوزير بالنسبة للأشخاص الإعتبارية العامة، ولم يسمح القانون بالتفويض في ذلك.
    (2) قابلية المنازعة للتحكيم :
    استلزمت المادة 11 من قانون التحكيم أن يكون التحكيم في المسائل الجائز الصلح فيها وهو شرط
    موضوعي خاص ولمعرفة المسائل التي يجوز فيها التصالح و ترشدنا المادة 551 من القانون المدني
    "لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ولكن يجوز الصلح على المصالح
    المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائمً0
    وبالبناء على ما تقدم لا يجوز التحكيم في مسائل الأهلية والحالة المدنية والأمور المتعلقة بصحة الزواج
    أو إثبات النسب، كما لا يجوز التصالح في الجرائم الجنائية كقاعدة عامة مع مراعاة أن القانون قد أتاح
    الصلح في بعض الجرائم الجنائية مثل التهرب الضريبي والتهرب الجمركي وبعض جرائم قانون البنوك
    الجديد.
    (3) تحديد موضوع النزاع المعروض على التحكيم:
    أشارت المادة 30 / 1 من قانون التحكيم إلى ضرورة تحديد المسائل محل النزاع فى اتفاق التحكيم، وإلا كان الأتفاق باطلاً.
    (4) جزاء تخلف شرط من شروط صحة اتفاق التحكيم:
    اذا تخلف شرط من شروط التحكيم السالف الأشارة اليها كان الأتفاق باطلاً ، وجاز الطعن عليه بدعوى البطلان المنصوص عليها فى المادة 53 من قانون التحكيم .

    mr-law
    نجم كبير
    نجم كبير

    رد: اتفاق التحكيم

    مُساهمة من طرف mr-law في الأربعاء 07 مايو 2008, 11:17 pm

    أثار اتفاق التحكيم
    يترتب على انعقاد اتفاق التحكيم ـ أيا كانت الصورة التي تم عليها إحالته إلى التحكيم ـ انحسار ولاية القضاء وأن المحتكمين ملتزمين بحدود ما تم الاتفاق عليه من حيث الموضوع والأشخاص.
    (أ) انحسار ولاية القضاء:
    عملا بأحكام المادة (13/1) "يجب على المحكمة التى يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم ان تحكم بعدم قبول الدعوى ، إذا دفع المدعي عليه بذلك قبل ابدائه أي طلب أو دفاع فى الدعوى".
    ويتضح من الصياغة التي اعتمدها المشرع أن الالتزام بعدم الالتجاء إلى القضاء هو التزام لا يتعلق بالنظام العام، بمعنى أن المحكمة لا تقضي فيه من تلقاء نفسه وإنما يتعين أن يدفع به المدعي عليه قبل إبداء أى طلب أو دفاع الدعوى، باعتبار أن ذلك – الاتفاق على التحكيم – استثناء من الأصل العام في حرية الألتجاء إلى القضاء وبالتالي يكون لكل منهما النزول عن حقه بإرادته وحدها، وهذا النزول كما يمكن أن يكون صريحا يمكن كذلك أن يكون ضمنياً (۱)
    وقد شايع المشرع الاتجاه الذي كان غالبا في الفقه المصري وكذا محكمة النقض المصرية (نقض 6/1/76 مشار اليه فى مؤلف د0 مشار اليه فى مؤلف د0مصطفى الجمال ـ ص 519 (هامش 2) في ظل قانون المرافعات والذي انتهى الى ان الدفع بالاتفاق على التحكيم ليس الا دفعا بعدم الاختصاص وانما هو دفع بعدم القبول ، وإن كان هذا الرأي لا يخلو أيضا من الملاحظات و أهمها أن الدفع بعدم القبول بطبيعته دفع موضوعي، أي يجوز إبداءه أيا كانت المرحلة التي مر بها النزاع, وقد رأى المشرع في المادة 13/1 غير ذلك..!!!
    و يترتب علي إبداء الدفع ـ في موعده ـ انحسار ولاية القضاء عن نظر هذا النزاع.
    ب) ولاية الهيئة التحكيمية:
    يتقيد المحكمون عند نظر دعوى التحكيم بالوثيقة التي يوقعها الطرفان والتي تتضمن كافة ما اتفقا عليه, ومن ثم فهذا هو الاطار الذي يلتزم المحكمون به سواء من حيث الاطراف ـ كقاعدة عامة ـ أو من حيث الموضوع, وتدق المشكلة اذا كان شرط التحكيم تم بناء على وثائق متبادلة بين الاطراف سواء كانت مرحله التفاوض او حتى بعد التعاقد، فهل يمكن ان يعتمد عليها ايضا في تحديد اطار التحكيم.؟
    لا مجال أمامنا إلا أخذ هذه الوثائق المتبادلة فى الاعتبار عند إعمال قواعد التفسير بحثاً عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين .
    ويجدر الإشارة فى حكم المادة 53 من قانون التحكيم والتى جرى نصها "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
    "إذا فصل التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها" .
    خامسا
    انتهاء اتفاق التحكيم
    ينتهىاتفاق التحكيم نهاية طبيعية بصدور حكم التحكيم فى المسائل محل التحكيم وهذه الحالة لاتثير مشاكل ما خلا ما يتعلق منها بدعوى البطلان (المادة 53/أ ، ب) ، ولكن قد ينتهى الاتفاق بارادة الطرفين ، وقد ينتهى بانهاء الاجراءات لعدم الفصل فى التحكيم خلال الموعد المحدد ، كما ينتهى باستحالة تنفيذ الاتفاق.
    1) انتهاء الاتفاق بالحكم فى الموضوع:0
    ينتهى اتفاق التحكيم نهاية طبيعية بصدور الحكم فى موضوع التحكيم ايا كان الحكم سواء كان صحيحا أو باطلا أو قابلا للابطال
    2)انتهاء الاتفاق بارادة الطرفين :
    كأن يرد فى اتفاق لاحق وموقع من الطرفين أو فى مراسلات متبادلة أو انذار على يد محضر ، أو ضمنا كأن يتقدم أحد الطرفين الى المحكمة بطلباته ويستكمل الطرف الآخر الاجراءات ويقدم دفاعه دون ان يتعرض الى وجود اتفاق تحكيم .
    3) انتهاء الميعاد دون الفصل فى موضوع التحكيم :
    تقضى المادة (45) تحكيم :
    "على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهى للخصومة كلها خلال الميعاد الذى اتفق عليه الطرفان فإن لم يوجد إتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثنى عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم وفى جميع الأحوال يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد على ألا تزيد فترة المد على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك .
    وإذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه فى الفترة السابقة جاز لأى من طرفى التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها فى المادة (9) من هذا القانون أن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافى أو بإنهاء إجراءات التحكيم ويكون لأى من الطرفين عندئذ رفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلا بنظرها. ".
    4) انتهاء الاتفاق لاستحاله التنفيذ :
    كان يرتبط النزاع محل اتفاق التحكيم بنزاع آخر ارتباطا لايقبل التجزئة ولكنه خارج اطار اتفاق التحكيم ومعروض على القضاء ؛ أو غير قابل للتحكيم وبالتالى يستحيل اعمال اتفاق التحكيم وبالتالى يعرض الأمر على القضاء وبالتالى انقضاء اتفاق التحكيم
    وقد تكون الصورة فى شكل آخر كان يرتبط النزاع بشخص آخر ليس طرفا فى اتفاق التحكيم ، وبالتالى لايجوز ان يفرض عليه اللجوء الى التحكيم ، وبالتالى ايضا ينتهى اتفاق التحكيم ويختص القضاء بنظر النزاع .
    آثارانتهاء اتفاق التحكيم
    أولا : زوال صلاحيات الهيئة التحكيمية :
    بانتهاء اتفاق التحكيم ايا كان السبب تزول صلاحيات هيئة التحكيم ولايجوز لها ان تتعرض للفصل فى النزاع أو اتخذ اي اجراء فيه ، ويعود للقضاء المختص صلاحياته .
    ثانيا : مدى صلاحية الأحكام الصادرة قبل الانتهاء :
    اذا بدءت الهيئة التحكيمية نظر النزاع وقوع الانتهاء ، فما مصير الأحكام التمهيدية أو الأحكام الجزئية الصادرة فى شق من النزاع ، او اجراء من اجراءات الأثبات :
    تبقى الأحكام التمهيدية أو الأحكام التى تكون قد أصدرتها فى شق من النزاع قبل انتهاء الاتفاق تبقى منتجة لأثرها الا اذا كان الموضوع غير قابل للتجزئة فى هذه الحالة لايمكن تقييد المحكمة المختصة التى ستصدر الحكم فى الموضوع .
    اما الاجراءات الخاصة بالاثبات التى تكون الهيئه قد أمرت بها كسماع شهود أو احالة الى الخبير، فقد استقر القضاء والفقة الفرنسى على عدم الاعتداد بها لانها لاتعتبر اجراءات قضائية وان كان يمكن الاستناد اليها عللى سبيل الاستئناس .
    وماذا عن الاقرار الذى تم أمام هيئة التحكيم فهل يعتبر اقرار قضائى 00 اختلف الرأى فى هذا الشأن بين رأى يرى انه لايعتبر كذلك لانه لم يتم أمام قضاء الدولة ؛ فى حين يرى البعض الآخر انها هيئة قضائية طبقا للمادة 102 من قانون الأثبات .
    ومن الجدير بالاشارة ا محكمة النقض الفرنسى قد عدلت اتجاهها عام 1989 بأن اعتبرت كل الأحكام والاجراءات التى تمت قبل انقضاء اتفاق التحكيم تعتبر صحيحة ومنتجة لآثارها
    سادسا
    استقلال شرط التحكيم
    جاءت المادة (23) بحكم مقتضاه "يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلا عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أى أ ثر على شرط التحكيم الذى يتضمنه وإذا كان الشرط صحيحاً في ذاته".
    ومقتضى هذا الشرط الذي عرفة العمل فى التحكيم التجارى الدولى واخذ به المشرع المصري انه أيا كانت الأسباب التي تؤدى بالعقد الأصلي إلى الانتهاء سواء بالبطلان او الفسخ أو حتى باتفاق طرفيه ، فإن شرط التحكيم يظل ساريا ويبقى مستقلا عن باقى شروط التعاقد الأصلي، مادام قد كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته ، ويترتب على ذلك مثلاً في حالة اتفاق الطرفين على إنهاء اتفاق التحكيم بإرادتهما، إن شرط التحكيم يحكم المنازعة الناشئة عن هذا الاتفاق الأخير ـ الاتفاق على الإنهاء.
    وقد قضت المحكمة الدستورية :
    "إن الشريعة العامة للتحكيم فى المواد المدنية والتجارية _ المعمول بها فى جمهورية مصر العريبة وفقا لأحكام قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنه 994 ، والتى يفصح عنها كذلك ما جاء بمضبطة الجلسة الحادية والخمسين لمجلس الشعب المعقودة فى 20 من يناير 1994 أبان دور الانعقاد العادى الرابع التشريعى السادس _ قوامها أن التحكيم فى المسائل التى يجوز فيها الصلح ، وليد الاتفاق، سواء أكان تحكيما داخليا، أم دوليا، أم مدنيا أم تجاريا، وأن المحتكميبن يجوز أن يكونوا من أشخاص القانون الخاص أو العام كذلك يؤكد هذا القانون، ان التراضى على التحكم والقول به، هو المدخل إليه ، ولاية هيئة التحكيم ، وأمتناع مضيها فى النزاع المعروض عليها، إذا قام الدليل أمامها على انعدام أو سقوط أو بطلان انفاق التحكيم، او مجاوزة الموضوع محل بحثها لنطاق المسائل التى تشمل عليها ثانيهما : ما تنص على المادتان 4و 10 من هذا القانون، من أن التحكيم _ فى تطبيق أحكامه _ فى تطبيق أحكام _ ينصرف عليه المادتان 4 و 10 من هذا القانون، من أن التحكيم _ فى تطبيق أحكامه - ينصرف إلى التحكيم الذى يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة، وذلك سواء كانت الجهة التى اتفق الطرفان على توليتها إجراءات التحكيم، منظمة أو مركزا دائما أو لم تكن كذلك، وسواء كان اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع أم لاحقا لوجوده، وسواء كان هذا الاتفاق قائما بذاته، أم ورد فى عقد معين ويعتبر اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد فى العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم،إذا كانت الإحالة واضحة فى اعتبار هذا الشرط جزاء من العقد بل إن المادة 22 من هذه القانون صريحة فى نصها، على أن شرط التحكيم يعتبر اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى، وأن بطلان العقد الذى أدمج هذا الشرط فيه ، او زوال العقد بالفسخ أو الإنهاء ، ليس بذى أثر على شرط التحكيم الذى يتضمنه، إذا كان هذا الشرط صحيحا فى ذاته . "
    [ الطعن رقم 13 سنة قضائية 15 مكتب فني 6 تاريخ الجلسة 17 / 12 / 1994]
    يتقيد المحكمون عند نظر دعوى التحكيم بالوثيقة التي يوقعها الطرفان والتي تتضمن كافة ما اتفقا عليه, ومن ثم فهذا هو الاطار الذي يلتزم المحكمون به سواء من حيث الاطراف ـ كقاعدة عامة ـ أو من حيث الموضوع, وتدق المشكلة اذا كان شرط التحكيم تم بناء على وثائق متبادلة بين الاطراف سواء كانت مرحله التفاوض او حتى بعد التعاقد، فهل يمكن ان يعتمد عليها ايضا في تحديد اطار التحكيم.؟
    لا مجال أمامنا إلا أخذ هذه الوثائق المتبادلة فى الاعتبار عند إعمال قواعد التفسير بحثاً عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين .
    ويجدر الإشارة فى حكم المادة 53 من قانون التحكيم والتى جرى نصها "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
    "إذا فصل التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها".
    سابعا
    القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم
    تبدو أهمية هذه المسألة فى أمور ثلاثة أولها أمام المحكمين حينما يعرض أمامهم دفع ببطلان الاتفاق على التحكيم وثانيها أمام القاضي حينما يلجأ أحد الأطراف إلى المحكمة فى ظل اتفاق تحكيم وأخيراً عند الرغبة فى الحصول على أمر بالتنفيذ لحكم التحكيم الأجنبي.
    ولا جدال فى خضوع التحكيم الوطني للقانون الوطني رقم 27/94 المعدل، كما يسري على كل تحكيم تجاري دولي يجري فى الخارج واتفق أطرافه على إخضاع التحكيم لأحكامه (م1).
    وإنما تثور مشكلة القانون الواجب التطبيق حال وجود عنصر أجنبي عرضنا للجزء الأول منها حال اتفاق الأطراف على إخضاع التحكيم للقانون المصري حتى ولو تم التحكيم بالخارج، وإنما تثور حال عدم اتفاق الأطراف على القانون الواجب التطبيق وإن كانا قد اتفقا على إجراء التحكيم بالخارج .
    فالمشرع المصري لا يلجأ إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم تحديداً موضوعياً لا يعتمد على إرادة الطرفين إلا فى الحالة التى يخلو منها الاتفاق من مكان التحكيم، ففي هذه الحالة يكون اختيار مكان التحكيم متروكاً لهيئة التحكيم فى ضوء ظروف الدعوى وملاءمة المكان لأطرافها، فإن اختارت الهيئة مصر مكاناً لإجراء التحكيم كان القانون المصري هو الواجب التطبيق بمقتضى قاعدة قانونية موضوعية بعيداً عن إرادة الطرفين، وإن اختار مكان آخر فإن هذا الاختيار يعني فى الوقت نفسه اختيارهما ضمناً لقانون هذا المكان ما لم توجد إرادة صريحة منهما

    mr-law
    نجم كبير
    نجم كبير

    رد: اتفاق التحكيم

    مُساهمة من طرف mr-law في الأربعاء 07 مايو 2008, 11:20 pm

    الجزء الثانى
    التحكيـــم التجــــاري
    (قراءة فى بعض المشكلات العملية)
    (1) اختيار المحكم ..
    (2) طبيعة العلاقة القانونية..
    (3) امتناع المحكم عن التوقيع على وثيقة حكم المحكمين..
    (4) أتعاب المحكم..
    مقدمــة
    إذا كان "التحكيم" وهو الشكل الأول للقضاء فى المجتمعات الأولى، قد توارى أمام سيطرة واحتكار الدولة لمهمة "القضاء" إلا أنه مع انحسار دور الدولة فى المجتمعات الحديثة وإزاء المشكلات التى تواجه الأفراد فى تعاملها مع احتكار الدولة للقضاء وسواء من حيث بطء إجراءات التقاضى وارتفاع التكلفة المرتبط بذلك، ونقص الخبرة لدى القضاء فى بعض المجاملات الفنية والحديثة، والحاجة الملحة إلى فرض السرية على المعاملات خاص التجارية، وتزايد حركة المجتمع تأثرا بالثورة المعلوماتية والتكنولوجية، فظهرت الحاجة ملحة إلى العودة إلى التحكيم ومن ثم أدركت جميع الدول المعاصرة هذه الأهمية وأتاحت بإرادتها ـ قبل أن تتيح عنوه ـ المجال للتحكيم ليشاركها السلطة القضائية .
    وبعد أن كان التحكيم باباً فى قانون المرافعات أو فصلا فيه أضحى قانونا مستقلا فى الغالبية العظمى من الدول(۱)، وقد مرت مصر بهذا التطور فبعد أن كان التحكيم جزءا من قانون المرافعات رقم 13/68 يعالج فى المواد من 501 إلى 513 أضحى تشريعا مستقلا وصدر تنظيما له بالقانون 27/94 مع الوضع فى الاعتبار وجود التحكيم فى بعض التشريعات الخاصة كالقانون رقم 95 لسنة 92 الخاص بسوق المال والقانون 11 لسنة 91 الخاص بضريبة المبيعات.
    ومع تزايد اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات ظهرت العديد من المشكلات العملية نعرض فى هذا المجال لبعض من هذه المشكلات، وهى ما يتعلق منها بالمحكم من حيث اختياره وطبيعة علاقته بالطرف الذى اختاره وامتناعه عن التوقيع على وثيقة الحكم ثم أتعابه.
    أولاً: اختيار المحكم:
    قوام التحكيم أنه يعتمد سلطان الإرادة فى اختيار الأفراد لقاضيهم واختيار القواعد القانونية التى يطبقها(1)، ومن ثم تبقى دائما محكومة بالحدود العامة التى يسمح فيها النظام القانونى لسلطان الإرادة بترتيب الآثار القانونية .
    وعلى ذلك فيجب أن يكون التحكيم وليد اتفاق أطراف النزاع أو العقد قبل نشوء النزاع على اختياره كوسيلة لفض المنازعة، ويجب أن يتضمن هذا الاتفاق كيفية اختيار المحكم .
    ويجوز للأطراف الاتفاق على أن يكون المحكم فردا أو ثلاثة أو خمسة وهكذا، ويجوز أن يعهد إلى جهة ما باختياره سواء كان المحكم الفرد أو المحكم المرجح، كأن يعهد إلى إحدى مراكز التحكيم بذلك أو إلى هيئة ما كنقابة المحامين مثلا
    وقد نظمت المادة (17) من القانون 27/94 اختيار المحكمين يرجع إلى أحكامها فى حالة إغفال الطرفين الاتفاق على كيفية اختيارهم ـ سنعود إليها ـ ولكننا فى البداية نعرض لبعض الإشكاليات الخاصة بكيفية الاختيار .
    هل يجب اختيار هيئة التحكيم بالإسم أم يكفى تعيينهم بالصفة ؟
    اختلفت التشريعات فى هذا الصدد فالبعض يرى ضرورة تعيين المحكم أو المحكمين بالاسم فى العقد أو فى اتفاق لاحق وإلا يترتب على ذلك البطلان، بينما يرى البعض الاكتفاء بالتعيين بالصفة أو بطريقة اختيارهم فى حين يرى فريق ثالث إن عدم تحديد الأطراف للمحكمين سواء بالاسم أو بالصفة لا يؤدى إلى إهدار الاتفاق على التحكيم ويتولى القضاء ذلك .
    وللطرفين كقاعدة حق تحديد عدد المحكمين، وقد شايع القانون الفرنسى والقانون المصرى قبل تعديلها هذا الاتجاه .. إذ أجاز القانون الفرنسى أن يكون التشكيل زوجي مع إيجاد آلية لاختيار المحكم المرجح فى حالة اختلاف وجهات النظر، ثم تم العدول عن ذلك، وكان قانون المرافعات المصرى قبل صدور القانون 27 /94 لا يشترط أن يكون العدد وترا إلا فى حالة التفويض بالصلح وجاءت أحكام المادة (15) تقضى "تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين على محكم واحد أو أكثر فإذا لم يتفق على عدد المحكمين، كان العدد ثلاثة .
    وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا وإلا كان التحكيم باطلا".
    وفى هذا المجال يتصور أن يغفل الطرفين عن تحديد عدد المحكمين ففى هذه الحالة يرجع إلى المادة (15 فقرة 1) وتتولى المحكمة المنصوص عليها فى المادة (9) اختيار هيئة التحكيم الثلاثية بناء على طلب أحد الطرفين وبالإجراءات التى نظمها المشرع .
    وفـى حالة اتفاق الطرفين على عدد زوجي فقد رتب القانون فى المادة (15 فقرة 2) البطلان جزاءا لذلك وهو بطلان من النظام العام أي يجوز لأي من الطرفين أن يتمسك به فى أي حالة كانت عليها الدعوى التحكيمية، والأصل أنه طبقا لأحكام المادة 143 من القانون المدنى أن الشرط المخالف يبطل وحدة ما لم يتبين من ظروف التعاقد أن أحد المتعاقدين ما كان ليقدم على التعاقد فيما لو تبين له بطلان هذا الشرط ففى هذه الحالة يبطل العقد كله وذلك تطبيقا لأحكام القواعد العامة، إلا أن رأي فى الفقه(۱) يرى أنه لا مجال للبحث عن الإرادة المحتملة للمتعاقدين فى هذا الصدد لأن بطلان الشرط المتعلق بتحديد عدد المحكمين يجعل هذا الشرط كأن لم يكن بحيث يعتبر اتفاق التحكيم عارياً من التحديد مما يستدعي التطبيق المباشر للحكم الذى قرره المشرع لهذه الحالة وهو تكوين هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين، ومن ثم فإذا ما قام الطرفين برفع النزاع إلى هيئة تحكيمية بتشكيلها الزوجي المتفق عليه كان للطرف الآخر أن يدفع ببطلان تشكيل هيئة التحكيم، ولكن ليس له أن يدفع ببطلان اتفاق التحكيم برمته وله كذلك أن يطلب من المحكمة المختصة تصحيح تشكيل الهيئة باختيار محكم مرجح استناداً إلى أحكام المادة (17) .
    وانقسم الفقه فى حالة صدور حكم تحكيمي من هيئة تحكيمية مزدوجة فبينما يرى البعض الفقه أنه يبدو من نص المادة 502/2 من قانون المرافعات الملغية وكذا نص المادة (15) من القانون الجديد أن المقصود بالبطلان هو حكم التحكيم الصادر من هيئة بالمخالفة لقاعدة الوترية(۲)، فى حين يرى البعض الآخر أنه إذا صدر الحكم بإجماع الآراء فلا يكون باطلاً لأن الأمر يتعلق بحكم إجرائي وأن الغاية قد تحققت من الإجراء بالفعل(۳)
    والرأي لدينا أميّل إلى الرأي الأول فعلى الرغم من وجاهة ما تساند إليه الرأي الثاني إلا أن القواعد الإجرائية فى حد ذاتها وعلى سبيل المثال بتشكيل الهيئات القضائية لا يجوز مخالفتها ويترتب على المخالفة البطلان، فلا يمكن القول بأنه فى حالة صدور حكم من محكمة ثنائية التشكيل، يصبح الحكم صحيحاً إذا صدر بإجماع الآراء .
    والتشكيل إما أن يكون بأراده الطرفين وهو الأصل حيث يكون لهما الحرية المطلقة فى الاختيار أو تحديد كيفية الاختيار أو وقته، وتستمر هذه الحرية فى حالة الحاجة إلى تعيير محكم أو هيئة بديلة سواء لرد أحدهم أو الهيئة مجتمعة أو العزل أو التنحي وهو ما نظمته المادة (21) من القانون: "إذا ما انتهت مهمة المحكم برده أو بعزله أو تنحيته أو بأي سبب آخر وجب تعيين بديل طبقاً للإجراءات التى تتبع فى اختيار المحكم الذى انتهت مدته .
    وحرية الطرفين فى الاختيار مقيدة بما يتطلبه مبدأ المساواة بين الخصوم، فلا يجوز الاتفاق على استقلال أحدهما بالاختيار .
    وفى مجال بعض الصعوبات العمليةالتى تواجه اختيار المحكم نفترض بعض الحالات التى تثور فى العمل فهل يجوز لأحد الطرفين اختيار محاميه أو محاسبه القانوني أو أحد أعضاء مجلس إدارته فى حالة كون الطرف شركة مساهمة مثلاً؟
    تقضى أحكام المادة (16) من القانون 27 لسنة 1994:
    "لا يجوز أن يكون المحكم قاصراً أو محجوزاً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه فى جناية أو جنحة أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يرد إليه اعتباره .
    لا يشترط أن يكون المحكم من جنس معين أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على ذلك.
    يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابةً، ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته".
    وتعالج المادة المشار إليها القيود التى ترد على اختيار المحكم ومنها علاقته السابقة أو المستمرة مع أحد الأطراف، فليس هناك فى إطار ما تقدم ما يحول بين أحد الأطراف واختيار محاميه أو محاسبه القانوني محكماً عنه بشرط الإفصاح عن ذلك كتابة فى قبوله المهمة، أو بالجلسة الأولى لاجتماع هيئة التحكيم فى وجود الخصوم، ومع ذلك يجوز للطرف الآخر الاعتراض على ذلك، وإذا امتنع المحكم عن التنازل أو الاعتذار عن أداء دوره، يجوز اتخاذ إجراءات رده طبقاً لأحكام القانون، وتقضي أحكام المادة 146/3 مرافعات: "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى الأحوال الآتية :
    ...
    ...
    إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية أو وصياً عليه 0000".
    وإذا كان المحكم فى الرأي الغالب قاضيا، فما هو الموقف القانوني من محامى أحد الخصوم إذا اختاره محكماً وهل يسرى عليه هذا القيد أم لا؟
    عرض هذا النزاع على محكمة استئناف القاهرة وقضت:
    "أن ما تعنيه الفقرة الثالثة من المادة 146 مرافعات من أن يكون القاضى غير صالح للنظر فى الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية، والوكالة فى أعمال المحاماه أمام القضاء لا تنصرف إلى الأعمال الخصوصية للخصم كأن يكون وكيلا عنه فى إدارة أمواله هذا من جهة، ولأن الشركة المستأنف ضدها لم تثبت بيقين قيام هذه الوكالة خلال فترة نظر الأستاذ 0000 لطلب التحكيم باعتباره محكما فيه إذ أن وكالته عن الشركة المستأنف هى فى الدعوى 0000 لسنة 0000 جنوب القاهرة ولم يقدم الدفاع استمرار هذه الوكالة حتى تعيينه محكما فى النزاع. كما لم تثبت أنها علمت بهذا السبب بعد صدور حكم الهيئة. ولأنه من المقرر أنه فى إعمال المادة (503) مرافعات فإن المشرع لا يحيل إلى القواعد المقررة فى رد القضاة أو عدم صلاحيتها إلا بالنسبة إلى الأسباب ولا يقدح فى ذلك صدور توكيل من الشركة المستأنفة للأستاذ 0000 المحامي توكيل عام فى القضايا إذ العبرة بما يقبله الوكيل من تنفيذ عقد الوكالة بحضوره ومباشرته دعوى معينة لصالح الموكل ففى خلال تلك الفترة يكون وكيلا عنه برضاء الوكيل، ولأن البند الخامس من عقد مشارطة قد نص فيه على أن هيئة التحكيم غير ملزمة بالقيد وبالقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى قانون المرافعات إلا ما جاء منها بالباب الثالث الخاص بالتحكيم ويكون حكم هيئة التحكيم نهائيا ولا يجوز الطعن عليه بأي طريقة من طرق الطعن وقد خلا الباب الثالث الخاص بالتحكيم من نص على بطلان هيئة التحكيم لمخالفة نص المادة (146) مرافعات، ومن ثم ومن جماع ما تقدم يضحى هذا السبب غير سديد" .
    الرأي الذى ذهبت إليه محكمة الاستئناف محل نظر، إذ أن محكمة الاستئناف قد ذهبت فى تفسير وتطبيق المادة 146/3 مرافعات والتى تعتبر القاضى غير صالح لنظر الدعوى إذا كان وكيلا لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية بأن: "الوكالة فى أعمال المحاماه أمام القضاء لا تنصرف إلى الأعمال الخصوصية للخصم (التى يقصدها النص) (وإنما يقصد النص) كأن يكون وكيلا عنه فى إدارة أمواله" وهذا التفسير لعبارة "وكيلا لأحد الخصوم" تفسير خاطئ ذلك أن المشرع قد جعل، وبشكل عام ومطلق، وكالة القاضى أو المحكم عن أحد الخصوم فى أعماله سببا لبطلان الحكم الصادر عن أيهما (المادتان 146 و147 و503/3 مرافعات). وإذا كان لفظ الوكالة قد جاء فى المادة 146/3 عام بغير مخصص، ومطلقا بغير مقيد، فإنه يجب حمله على عمومه وعلى إطلاقه ما لم يقيم الدليل على التخصيص أو التقييد.
    فى "حين لا يفرق المشرع فلا ينبغي أن يفرق المفسر "وأنه" حين لا يفرق النص فلا ينبغي أن نفرق "وأنه لا محل للاجتهاد أمام صراحة النصوص إذ "لا مساغ للاجتهاد فى مورد النص"(۱).
    وهذا المعنى هو الذى استقرت عليه أحكام النقض المصرية حين قررت أنه:
    "المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تتقييد مطلق النص بغير مقيد بحيث إن كان صريحا جليا قاطعا فى الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه، لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه". (نقض هيئة عامة 27/5/1993م فى الطعن رقم 1099 لسنة 59 ق مجلة القضاء س 27 ـ ع1 ـ 1994ص 536 رقم63 طعن 1807/56 ق. ص 30/5/89).
    وهناك قيداً آخر، ولكنه لم يرد فى قانون التحكيم وإنما ورد فى قانون السلطة القضائية رقم 46/72 حيث تقضي المادة 63/1: "لا يجوز للقاضي بغير موافقة مجلس القضاء الأعلى أن يكون محكماً ولو بغير أجر ولو كان النزاع غير مطروح على القضاء إلا إذا كان أحد أطراف النزاع بين أقاربه أو أصهاره فى الدرجة الرابعة 0000".
    والحكمة من هذا "أنه من الخير كل الخير أن يترفع القاضى عن قبول وأداء العمل كمحكم أيا كانت الاعتبارات التى تبرر قبوله ذلك حتى يبعد نفسه عن الشبهات وحتى يصون مظهر الحيدة التى يجب أن يتحلى به، وفى هذا صيانة للسلطة القضائية برمتها"(۱).
    ويثور تساؤل مقتضاه، هل يجوز تحكيم محكمة بأكملها أو دائرة بأكملها أو تحكيم رئيس المحكمة يرى البعض أن التحكيم يكون باطلا فى الحالتين وذلك لأن الدائرة تصدر أحكاما لها كاملة قوتها وحجيتها ولا تعتمد فى تنفيذها على أي قرار آخر أو أمر فلا يجوز أن تنحدر فتصدر حكما لا يمكن تنفيذه إلا باستصدار أمر ولائي من قاضى.
    وهذا النص ليس قيدا فقط على إرادة الأطراف وإنما قيدا أيضا على القضاة وهذا ما يؤكده الدكتور فتحي والي "يمنع القانون أحيانا ـ بنص خاص ـ بعض الأشخاص رغم توافر الأهلية المدنية الكاملة لديهم من تولى مهمة التحكيم. ومن هذا أنه وفقا للمادة (63) من قانون السلطة القضائية لا يجوز بغير موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية ـ أن يقوم القاضى أيا كانت درجته بالتحكيم بغير أجر إلا إذا كان أحد أطراف النزاع من أقاربه أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة" .. ويثور التساؤل من مدى تأثر حكم المحكمين الصادر بالمخالفة للمادة (63) من قانون السلطة القضائية فنصت محكمة استئناف القاهرة: "أن مخالفة أحكام المادة (63) من قانون السلطة القضائية وإن كان يترتب عليه مساءلة القاضى الذى رأس الهيئة فإن ذلك لا يمتد إلى بطلان عمله فى هيئة التحكيم التى رأسها إذا لا سند لهذا البطلان فى القانون"(۲) وقد طعن على هذا الحكم بالنقض ولم يتاح للمحكمة أن تدلي بدلوها للتصالح .
    إن منع القضاة من تولي التحكيم فى غير الحالات الاستثنائية هو حظر يتعلق بالنظام العام، ذلك أن العلة من إيراد هذا القيد ليست رعاية مصلحة خاصة ولكن هى رعاية مصلحة عامه وهى الحفاظ على هيبة وكرامة رجال القضاء والنأي بهم عن أن يوضعوا أو يضعوا أنفسهم ـ موضع الشبهات، ومن المعلوم أنه إذا كان نص القانون موضوعا لحماية مصلحة عامة، فإن البطلان الذى يترتب على مخالفته لا يكون بطلان متعلقا بالصالح الخاص ولكنه يكون بطلاناً متعلقاً بالمصلحة العامة أي النظام العام يعتبر استقلال القضاء وهيبة رجاله جزء لا يتجزأ منه(۳).
    فإذا اتفق الأطراف على اختيار قاضى لتولي التحكيم ـ بالمخالفة للحظر المقرر قانونا ـ واتفقا على عدم رفع دعوى بطلان لهذه السبب مقدما قبل صدوره فلا يحول هذا الاتفاق دون قبول دعوى البطلان والقضاء به(۱).
    كما يجدر الإشارة إلى أن القول بأن: "مخالفة أحكام المادة (63) المشار إليها يؤدى إلى مجرد المسالة التأديبية وليس بطلان حكم التحكيم، مخالف للقانون إذ أن حظر القانون على القاضي القيام بعمل من أعمال التصرفات القانونية، فإنه يصبح غير صالح للقيام به وتتوافر عندئذ حالة عدم صلاحية خاصة تؤدى إلى بطلان ما يقوم به من عمل". ومن هذا الحظر الوارد فى المادة (471) من القانون المدنى، الذى يترتب على مخالفته بطلان يتعلق بالنظام العام.

    mr-law
    نجم كبير
    نجم كبير

    رد: اتفاق التحكيم

    مُساهمة من طرف mr-law في الأربعاء 07 مايو 2008, 11:20 pm

    ومن الملاحظ أن هذا القيد يتعلق بالقضاة والمستشارين ولا يتعلق بأعضاء النيابة العامة(۲).
    وقد قضت المحكمة الإدارية العليا فى حكم وحيد لها لم ينشر بعزل أحد أفراده،تقاضى أتعاباً من الشركة التى اختارته محكماً لها بخلاف الأتعاب المتفق عليها لهيئة المحكمين وقد تساندت المحكمة فى حكمها إلى أنه كمحكم يعتبر قاضياً لا يجوز أن يتقاضى أجراً أو أتعاباً من أحد الخصوم.
    وماذا يحدث فى حالة عدم قيام الأطراف أو أحدهم باختيار محكمه أو عدم اتفاق المحكمين على المحكم المرجح؟
    ولم يترك المشرع عدم اتفاق الأطراف مانعاً من إتمام التحكيم، وإنما أناط هذا الاختيار بالمحكمة المنصوص عليها فى المادة (9) من القانون 27/94 وقد عرضت المادة لعدة افتراضات أولها: عدم اتفاق الأطراف على إجراءات اختيار المحكم الفرد، ففى هذه الحالة يحق لأي من الأطراف أن يتقدم إلى المحكمة المختصة بطلب تعيين المحكم، وهذا الطلب يشترط لتقديمه نشوء النزاع فعلا، وهو شرط لازم لزوما منطقيا لم يرد به نص، وإنما يفترضه المنطق. الافتراض الثانى أن نكون بصدد اتفاق على عدد ثلاثة أو أكثر ويكون لكل طرف اختيار نصف هذا العدد المتفق عليه ويختار المحكمون المحكم المرجح، والمتصور أن يمتنع أحد الأطراف عن اختيار محكمه جاز للطرف الآخر أن يطلب إلى المحكمة تعيين محكمه، فإذا انقضت مدة الثلاثين يوما على تسلمه لهذا الطلب دون أن يقوم بالتعيين، كان للطرف الآخر أن يطلب إلى المحكمة أن تتولى التعيين بدلاً منه كذلك إذا امتنع المحكمان المختاران أو فشلا فى الاتفاق على المحكم المرجح خلال ثلاثين يوما من تاريخ اختيار آخرهم، كان لكل من الطرفين أن يطلب إلى المحكمة المختصة تعيينه .
    والافتراض الأخير أن يخالف أحد الطرفين الإجراءات المتفق عليها فى اختيار المحكمين، أو لم يتفق المحكمان المعنيان على أمر يلزم اتفاقهما عليه أو إذا تخلف الغير عن أداء مهمة ما عهد به إليه من الأطراف، تتولى المحكمة القيام بالإجراء المطلوب بناء على طلب أحد الطرفين ما لم ينص الاتفاق على كيفية أخرى لإتمام هذا العمل.
    وفى جميع الحالات السابقة يتم الاختيار بمعرفة المحكمة المنصوص عليها فى المادة التاسعة من القوائم المشار إليها فى المادة الثانية من قانون الإصدار، وقد أصدر وزير العدل القرار رقم 2105 لسنة 95 فى 26/4/95 بإنشاء مكتب شئون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية من ضمن مهامه إعداد القوائم بالمحكمين الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها فى المادة (16) من القانون.
    وقد يثور فى العمل افتراض آخر مقتضاه أن يتقدم أحد الأطراف طبقاً لأحكام المادة (17) من قانون التحكيم بطلب لتعيين المحكم المرجح أو المحكم الذى امتنع عن تعيينه، فيتقدم إلى المحكمة ويستصدر لأمر، ولا يقدم إلى التنفيذ بالحصول على الصيغة التنفيذية، وإعلانه إلى الطرف الآخر والمحكم المختار، ثم يقوم المحكم المعين بمباشرة عمله بالمخالفة لأحكام المادة (200) من قانون المرافعات؟
    بداية .. يجب الاتفاق على أن الطلب الذى يقدم إلى المحكمة المنصوص عليها فى المادة (9) نوع من أنواع الطلبات على العرائض التى نظمتها المادة (194) من قانون المرافعات حيث أنها تصدر فى غيبة الخصوم ـ إلا أنه لا يجوز التظلم منها بالمخالفة لأحكام المادة (197) عملاً بأحكام المادة (17/ف 3) ـ ومن ثم تسري فى حقها أحكام المادة (200) مرافعات ـ والتى تقضي: "يسقط الأمر الصادر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره، ولا يمنع هذا السقوط من استصدار أمر جديد" .
    والافتراض هنا أن يتقدم أحد الأطراف لتعيين المحكم الذى امتنع خصمه عن تعيينه أو المحكم المرجح الذى امتنع أو تعذر على المحكمين اختياره، إلى المحكمة المختصة بطلب على عريضة، ويصدر قرار المحكمة ولا يتقدم الطالب إلى التنفيذ بالحصول على صورة ممهورة بالصيغة التنفيذية، ومن ثم لا يقوم بالإعلان خلال الـ 30 يوماً وبالتالي يسقط الأمر، ويقوم المحكم بممارسة عمله دون إعلان وأن يستمر فى الإجراءات حتى تمام صدور حكم، وما أثر ذلك على صحة الحكم أو بطلانه .
    عرضت الحالة بالشكل الذى عرضناه على المحكمة، ومازالت الدعوى متداولة ولم يصدر فيها حكم بعد، والرأي لدينا أنه ينبغي أن نفرق بين أمرين: الأول: أن يحضر الخصوم ويباشروا الدعوى ويقدموا دفاعهم ودفوعهم.. ففى هذه الحالة تتحقق الغاية من الإجراء، ويصح الحكم، ما لم يشوبه شائبة أخرى تؤدي إلى بطلانه. الثاني: ألا يحضر الخصوم أو أحدهما.. وفى هذه الحالة نرى أن الحكم قابل للإبطال لصالح الخصم الغائب الذى لم يعلن بتعيين المحكم أو الذى سقط الأمر الصادر بتعيينه .__________________

    mr-law
    نجم كبير
    نجم كبير

    رد: اتفاق التحكيم

    مُساهمة من طرف mr-law في الأربعاء 07 مايو 2008, 11:21 pm

    ثانيا: طبيعة العلاقة القانونية بين المحكم والطرف الذى اختاره:
    اختلف الفقه حول طبيعة التحكيم ذاته، فبين رأي يرى الطبيعة التعاقدية للتحكيم باعتباره تنفيذاً لعقد التحكيم وأن المحكم يستمد قوته من عقد اتفاق التحكيم، ورأي آخر يرى الطبيعة القانونية للتحكيم باعتباره وظيفة يقوم بها كتلك التى يقوم بها قضاء الدولة، بينما يرى فريق ثالث أن التحكيم يبدأ بعقد تسري عليه أحكام النظرية العامة للعقد، وينتهى بحكم قضائي(۱).
    ولأننا لسنا بصدد طبيعة عقد التحكيم، فإننا نكتفي بالإشارة إلى ما تقدم. وإذا كان التحكيم طبقا لما عرضنا هو وسيلة من وسائل الفصل فى المنازعات، تلعب الإرادة دورا هاما فيه، فإن المحكم الذى يتولى مهمة الفصل فى النزاع سواء كان محكما فردا أو هيئة يختار كل طرف واحدا أو مجموعة منهم، فهماً هى الطبيعة القانونية للعلاقة بين الطرف والمحكم الذى اختاره، فهل هى علاقة وكالة أو عقد استعانة بخبرة أو مقاولة أم ماذا؟
    التحكيم والوكالة:
    كلاهما قوامه العقد، فالوكالة هى عقد بين الموكل والوكيل بمقتضاه يقوم الوكيل بأعمال قانونية لصالح الموكل لقاء أجر وهو فى أدائه لعلمه لا يستقل عن موكله ولا يملك أكثر مما يملك وإنما يأتمر بأوامره، إذا خرج عليها جاز للموكل التنصل منها، مع إمكانية الرجوع عليه بالتعويض فى حالة الضرر، بينما يختلف الأمر فى حالة التحكيم، فعلى الرغم من قيام الأطراف كل منهما باختيار محكمه إلا أن الصلة تنقطع بمجرد الاختيار ولا يكون هناك من سلطان على المحكم إلا ضميره والقانون، والمحكم لا يأتمر بأوامر من اختاره ولا يسأل امامه ولا يملك عزله بقرار منفرد .
    وقد رأى البعض أن: "المحكم الذى يختاره أحد الأطراف إنما وكيل بالخصومة(۲) وهى الصفة الغالبة له، وتظل له أيضاً صفته كمحكم، وتقتصر صفة المحكم على رئيس الهيئة فقط".
    بينما يرى آخرون نشايعهم أن المحكمين المختارين عن طريق الخصوم محكمين بالمعنى الدقيق، إلا إذا وجد فى الاتفاق على التحكيم أو الظروف المحيطة ما يخالف ذلك(۳)، ونضيف أن المحكمون سواء كانوا هيئة ثلاثية أو حتى محكم فرد ليسوا بأي وضع وكلاء جميعهم أو أحدهم عن أي من أطراف الخصومة، وإنما شخص أناط به الأطراف أو أحدهم مهمة القيام بدوره كمحكم لقاء أتعاب يسدده له الطرفان .
    التحكيم والخبرة :
    الخبرة هى إبداء الرأي والمشورة من متخصص فى مجال ما دون التزام على طالب الخبرة باتباع الرأي الذى ننتهى إليه الخبرة، فى حين أن التحكيم ينتهى إلى حكم ملزم للأطراف ومن ثم تنتهى إلى أن علاقة الطرف بالمحكم الذى اختاره ليست علاقة طالب الخبرة بالخبير الذى اختاره، كما أنها ليست علاقة الموكل بوكيله وإنما التحكيم نظام قانوني يلجأ إليه الأطراف للاستفادة من محاسنه، وتنفصل علاقة الأطراف بالمحكمين منذ لحظة اختيارهم ولا سلطان عليهم بغير القانون وضمائرهم .
    تقضي أحكام المادة (40) من قانون التحكيم: "يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذى تحدده هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك" .
    ومقتضى ما تقدم كما نعلم أحقية الأطراف فى الاتفاق على أن يتم التحكيم الخاص بهم دون الالتزام بقواعد قانون المرافعات أو أن يتفقوا على إخضاعه لقواعد قانون إجرائي آخر أو أن يقوموا بوضع القواعد التى يرغبون فى تطبيقها على التحكيم الخاص بهم، ويلتزم بها المحكمون.
    وفى حالة عدم الاتفاق على أي من الحالات السابقة يجب أن يصدر الحكم فى حالة كون المحكمون أكثر من واحد بناء على مداولة تحدد الهيئة كيفية إتمامها، وفى ظل أحكام المادة (52) فقرة (ز) من القانون التى تقضي: "إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر فى الحكم".
    وقد نظمت أحكام المواد من 166 إلى 170 من قانون المرافعات أحكام المداولة وتعتبر القاعدة العامة الواجبة التطبيق، إذا لم يتفق الخصوم أو لم تقرر هيئة التحكيم قواعد مخالفة، ومن ثم يترتب البطلان على مخالفتها.
    وقد قدم لنا الواقع العملي حالات لعدم اتفاق الأطراف أو هيئة المحكمين على قواعد للمداولة، وتتم المداولة بين رئيس هيئة التحكيم وأحد أعضاء الهيئة دون الآخر، أو لا تتم المداولة أصلاً ويكتب رئيس الهيئة حكم التحكيم ويطلب من باقي أعضاء الهيئة التوقيع عليه، فما هو الموقف القانوني فى هذه الحالات؟!.
    قضت أحكام المادة (43/1) من قانون التحكيم: "يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون، وفى حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن تثبت فى الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية".
    وهذا النص لم يكن موجوداً من قبل فى الأحكام الخاصة بالتحكيم فى قانون المرافعات، وحسناً فعل المشرع ضماناً لحقوق الأقلية، فقد يكون الامتناع عن التوقيع مرده عدم إتمام المداولة على النحو المتفق عليه، أو عدم القيام بالإجراء أصلاً، أو القيام به وكتابة الحكم بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه، وفى أغلب الأحوال قد لا يتاح ـ واقعاً ـ للأقلية إثبات أسباب الامتناع عن التوقيع فى الحكم، بل قد تثبت الأغلبية فى الحكم أسباباً أخرى ـ غير حقيقية ـ للامتناع عن التوقيع .. وفى كل هذه الحالات، فإننا أمام مسألة "إثبات"، فإذا نجحت الأقلية، أو بمعنى أدق الطرف المضار من ذلك، فى إثبات الأسباب الحقيقية للامتناع عن التوقيع، يعتبر فى هذا سبباً من أسباب بطلان حكم التحكيم وفى النهاية تطرح على محكمة البطلان لتقول رأيها" .
    رابعاً: أتعاب المحكم:
    فى إطار ما انتهينا إليه من أن علاقة المحكم بالأطراف ليست علاقة وكالة، كما أنها ليست علاقة طالب خبرة بخبير، وليست أيضاً علاقة عمل أو مقاولة(۱)، والرأي الذى نراه أقرب أنها علاقة من نوع خاص، نظم القانون حقوق والتزامات كل طرف فيها، حيث يتولى المحكم المختار مسئولية المشاركة فى هيئة التحكيم أو مسئولية التحكيم منفرداً لقاء أتعاب يتفق عليها بين الطرفين سواء فى مشارطة التحكيم أو فى اتفاق مستقل. وغالباً ما تقوم هيئة التحكيم نفسها بتحديد أتعابها سواء قبل بداية التحكيم أو فى حكم التحكيم ذاته، وما يثير جدال فى الفقه والقضاء هو مدى جواز ذلك ـ فى ظل غياب نص تشريعي(۲) ـ فهل يعتبر ذلك خروجاً عن مشارطة التحكيم والقضاء بمصالح شخصية فى النزاع؟
    وقد عرضت المسألة على محكمة استئناف القاهرة فانتهت: "أن هذا القضاء ـ بأتعاب المحكمين ـ بمثابة فصل فيمن يلزم بالمصروفات فى طلب التحكيم الصادر فيه الحكم والمحدد بمشارطة التحكيم، ألزم بها الحكم الطرفين مناصفة عملاً بأحكام المادتين 184، 186 مرافعات والفصل فى المصروفات لزوم الفصل فى موضوع المنازعة، وبفرض أنه يخرج عن نطاق المشارطة، فإن الحكم فيه يمكن فصله عن موضوع المشارطة ولا يلحق البطلان سواه.."(۳).
    وهذا الذى قررته المحكمة يرد عليها أن أتعاب المحكمين ليست من مصروفات الخصومة وأن المختص بالحكم فيها للمحكمة المختصة نوعياً ومحلياً(۱)، كما أنه "فى حالة عدم اتفاق الخصوم فى هذا الصدد يكون للمحكم، وقد فصل فى النزاع بين الخصوم سلطة تبعية ـ تأتيه بحكم القواعد العامة ـ فى تحديد الخصم الملزم بمصروفات التحكيم وفى تحديد هذه المصروفات، وهو يسترشد فى هذا الصدد بما تقرره المادة (184) مرافعات وما يليها بصدد التقاضي(۲)
    ولا تثور مشاكل الأتعاب الخاصة بالمحكمين غالباً إلا فى التحكيم الحر، إذ تتضمن لوائح العمل فى التحكيم المؤسسي تحديداً مسبقاً للأتعاب يلزم بها الأطراف كما يلتزم بها المحكمون وهى تكون غالباً مرتبطة بقيمة النزاع .
    وهذه الأتعاب تكون مستحقة لهم بمجرد صدور الحكم أو حسب القواعد التى وردت فى اللائحة الخاصة بذلك فى مؤسسة التحكيم، وهى توزع مناصفة بين الطرفين ما لم ترى الهيئة غير ذلك لطبيعة المنازعة والطلبات والحكم فيها. وهى غير مستردة، بمعنى أنه لا يجوز طلب استردادها من المحكمين حال القضاء ببطلان حكم المحكمين .
    وقد يمتنع أحد الخصوم عن سداد حصته بغرض تعطيل السير فى إجراءات التحكيم وغالباً ما يكون هذا الطرف هو المحتكم ضده، وفى هذه الحالة يجري العمل على قيام المحتكم بسداد نصيبه ومطالبته بها
    * * *
    قائمة بالمراجع
    (1) د. أحمد أبو الوفا
    التحكيم الاختياري والإجباري ط 78.
    عقد التحكيم وإجراءاته ط 74.
    التحكيم ط 88.
    (2) د. أحمد السعيد الزقرد
    دراسة فى عقد التحكيم (طبيعته وآثاره).
    بحث قدم إلى كلية الحقوق ـ جامعة المنصورة
    المؤتمر السنوي الخامس "الاتجاهات الحديثة فى التحكيم" مارس 2000.
    (3) د. أحمد شرف الدين
    بطلان التحكيم ـ بحث مقدم إلى اتحاد المحامين العرب ـ 2002.
    (4) د. جلال محمد إبراهيم
    نظرية القانون ط 96.
    (5) د. فتحي والي
    قانون القضاء المدني ط 88.
    الطعن بالنقض رقم 4300 لسنة 66 ق.
    (6) د. محمود سمير الشرقاوي
    اتفاق التحكيم ـ بحث مقدم إلى اتحاد المحامين العرب ـ مارس 2002
    (7) د. مصطفى الجمال ود. عكاشة محمد عبد المتعال
    التحكيم فى العلاقات الخاصة الدولية والمحلية ط 98.
    (Cool د. ناريمان عبد القادر
    اتفاق التحكيم ط 96.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 2:55 pm