منتديات القانون الجزائري

مرحبا بك ايها الزائر العزيز، سجل معنا وتواصل معنا
مدير المنتدى فاروق
منتديات القانون الجزائري

منتدى متخصص بالمراجع القانونية الجزائرية

يبحث المنتدى عن مشرفين نشطين، من أجل إعادة الحيوية للمنتدى، للترشح يرجى إرسال رسالة خاصة للمدير العام للمنتديات، باب الترشح مفتوح لطلبة الحقوق، سارعو بحجز أماكنكم، قبل إعادة هيكلة المنتدى. شكرا

المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

إليكم رابط مكتبة المنتدى، ساهمو في إثرائها المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

إليكم رابط مكتبة المنتدى، ساهمو في إثرائها المكتبة الالكترونية لمنتديات القانون الجزائري

    نظرية سحب القرار الإداري

    شاطر

    نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:51 pm

    سحب القرار الإداري
    مبحث تمهيدي
    إن القرارات الاداريه وبصفه عامه, تعتبر أكثر مرونـة واقل استقرارا من الأعمال القانونية في مجال القانون الخاص , ومـن المسلم به في فقه القانون العام الحديث أن
    القرارات الاداريه تخضع لقواعـد مغايره تماما عــن تلك التي يعرفها القانون الخاص, وان هذه القواعد تستجيب بمرونـة لمقتضيات حسن سير المرافق العامة ذلك أن المرفق العام الذي ترجعه إليه غالبيه قواعد القانون الإداري الحديثة , يخضع لثلاث أسس عامه هي :
    دوام سيره بانتظام واطراد , وقابليته للتغير والتبديل في كـل وقت , ومساواة المنتفعين أمامه. ومـن هذه الأسس الثلاثة اشتقت معظم أسس وقواعد القانون الإداري الحـديث, ومنها القواعد المتعلقة بامتيازات السلطة الاداريه (1)

    وتعد القرارات الاداريه من أهم مظاهر ألامتيازات التي تتمتع بها الســلطة الإدارية والتي تستمدها من القانون العام وأيضا وسيلتها المفضلة فـي القيام بوظائفهـا المتعددة والمتجددة في الوقت الحاضر لما تحققه مـن سرعه وفاعليه في العمل الإداري, وامكانيه البت من جانبها وحدها في أمر مـن الأمور, دون حاجه إلي الحصول علي رضــا ذوي الشأن,أو حتى معاونتهم وذلك بإنشاء حقوق للإفراد أو التزامات عليهم, هذا بالاضــافه إلي قدره الاداره علي تنفيذها تنفيذا مباشرا وبالقوة الجبرية.(2)

    يمكن تعريف القرار الإداري بأنه (( إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانـون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطه عامــه, بمقتضي القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان جائزا وممكنا قانونا ابتغاء تحقيق مصلحه عامه)).

    أن القانون الإداري يعترف للاداره العــامة, بســلطة تقديريه أو بقدر مـن حرية
    التصرف في مباشره معظم اختصاصاتها ومسئوليتها القانونية - باعتبارها الامينه عـلي المصلحة العامة - مثل هذه السلطة أو هـذا القدر من حرية التصرف يعد بمثابة الشرط الأول لحياة وبقاء كـل أداره, خاصة بعد تعاظم الـدور الذي أصبحت تضطلع به الاداريه العامة في الوقت الراهن, نتيجة تشعب وتداخل مجالات ومسئوليات الدولة الحديثة (3)
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) النظرية العامة للقرارات الاداريه دراسة مقارنه للأستاذ الدكتور / سليمان محمد الطماوي ا الطبعة الرابعة ص656&257
    (2)القانون الإداري (النشاط الإداري) الدكتور/عبد العظيم عبد السلام عبدا لحميد والدكتور عبدلرؤؤف هاشم محمد
    (3)الاتجاهات الحديثة للقضاء الإداري في الرقابة علي ملاءمه قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة للدكتور/محمد صلاح عبد البديع السيد
    (1)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:52 pm

    وتطبيقا من المشرع لهذه السلطة التقديرية التي منحها للاداره , فقد أعطاها الحق في
    سحب بعض ما تصدره مـن القرارات , إذا كانت هذه القرارات غـير مشروعه قانونا أو
    كانت قرارات غـير ملائمة ابتغاء للصالح العام وحسن سير المرافق العامـة , وللتخفيف
    من عـلي عاتق القضاء ,الذي يسهر علـي رقابه مشروعيه القـرارات الاداريه بالإلغاء والتعويض , فمنح الاداره سلطه سحب قراراتها ليقلل بذلك من حالات اللجوء للقضاء من اجل الطعن في هذه القرارات.

    ويمكن التظلم من القرارات الاداريه المعيبة, ويكون المتظلم هنا بالخيار سواء بالتظلم
    إلي من اصدر القرار المعيب أو إلي رئيسه الاعلي. ويسـمي التظلم الأول بالتظلم الولائي أما التظلم الثاني بالتظلم الرئاسي, ويمتاز هـذا الطريق بالسهولة واليسر كما انـه يحقق مبدأ المشروعية بالاضافه إلي انه يحسم المراكز القانونية وهي في مهدها تفاديا للوصول
    بـها إلي القضاء , ويعتبر القرار الصادر في التظلم قرارا إداريا تفصح به الجهة الإدارية عن إرادتها الملزمة, والدليل علي ذلك انه يجوز للمضرور من هذا القرار اللجوء للقضاء للطعن فيه بالإلغاء , كما يجوز للجهة مصدره القرار(الجهة الاداري) سحب هذا القرار.

    ومما لا خلاف , عليه انه يجوز للجهة الاداريه سحب القرارات الاداريه المعيبة بعيب عدم المشروعية, وذلك مثل القرارات الاداريه التي لا تولد حقوقا أو لاعتبارات عـــدم الملائمة,أما بالنسبة للقرارات الاداريه المشروعة هل يجوز للجهة الاداريه مصدره القرار
    إن تســحب هذا القرار المشروع,استقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي ونظيره المصري عـلي انه لا يجوز سحب القرار الإداري السليم , إلا وفقا للحدود المقررة في القانون في
    هذا الشأن, وهذه القاعدة مبنية علي أسـاس عدم رجعيه القرارات الإدارية.

    ونظرا لأهمية موضوع سحب القرارات الإدارية غير المشـروعة , فقد صيغت فـي صوره نظريه متكاملة ذات قواعـد وشـروط , صاغها مجلس الدولة الفرنسي , ونقلها عنه مجلس الدولة المصري.(1)

    ويري الدكتور احمد حافظ نجم أن سـحب القرار الإداري غيـر المشروع يعتبر نوعا من الجزاء الذي توقعه الإدارة علـي نفســها بنفسها نتيجة إصدار قرار غير مشروع، توفر بــه علي نفسها تلقي ذلك العقاب مـن القاضي الإداري, فيما لو طعن احد الإفراد إمامه بعدم مشروعيه ذلك القرار , بما يجعله قاضيا بإلغائه لا محالة.(2)

    وإذا كان كل من سحب القرار الإداري وإلغائه, يؤديان إلي نتيجة واحده وهي التخلص من القرار المعيـب, إلا أن أسباب سحب القرار الإداري أوسع من أسباب الطعن بالإلغاء, فهي علاوة علـي احتوائها علي الأسباب التقليدية للطعن بالإلغاء , فإنها تتضمن السحب
    لاعتبارات الملائمة ووفقا لمقتضيات المصلحة العامة, بالاضافه إلي أن اللجوء إلي طريق
    ـــــــــــــــ
    (1)(2)القانون الإداري دراسة مقارنه لتنظيم ونشاط الإدارة العامة الجزء الثاني أساليب الاداره العامة ووسائلها وامتيازاتها للدكتور احمد حافظ نجم الطبعة الأولي ص51
    (2)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:53 pm

    التظلم من القرار الإداري المعيب توصلا إلي سحبه, هـو طري سـهل وميســور علي
    المضرور من هذا القرار , لأنه يوفر عليه مؤنـه اللجوء للقضاء. (1)

    وتتمثل الحكمة الاساسيه من منح المشرع للجهة الاداريه مصدره القرار الحق فــي
    سحب هذا القرار , هي الوصول إلي احترام القانون وذلك من خلال التوفيق بين اعتبارين متناقضين.
    الأول: تمكين الجهة الاداريه مـن إصلاح ما ينطوي عليه قراراها مــن مخالفه قانونيه
    الثاني: ويتمثل فـي وجوب اسـتقرار الأوضاع القانونية المترتبة علـي القرار الإداري,
    والسحب بهـذه الصورة يحفظ لمبدأ المشروعية قوته وفاعليته بإذلالـه القرارات الـتي تصدر بالمخالفة له وتدفع الأفراد ألي احترامه. (2)


    ومن هذا المنطلق سوف نقسم هذا البحث إلي ثلاث فصول, نتحدث فـي الفصل الأول منـها عن ماهية سـحب القرار الإداري وذلك مـن حيث تعريفه وبيان طبيعته القانونية
    والأسـاس القانوني لحق الجهة الاداريه في سحب قراراتها ثم نعقد مقارنة سـريعة بين كلا من السحب والإلغاء، وفي الفصل الثاني نتعرض بالحديث عن أنواع القرارات الاداريه مـن حيث مـدي جواز سحبها ونفرق في هذا الشأن بـين القرارات الاداريه المشروعة ومدي جواز سـحبها والاستثناءات التي ترد عليهـا والقرارات الاداريه غير المشروعة، أما في الفصل الثالث فنتعرض فيه للآثار التي تترتب علي سحب القرار الإداري.
















    ـــــــــــــــــــ
    (1) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد
    (2) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد ص293
    (3)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:53 pm

    المبحث الأول
    ماهية سحب القرار الإداري

    نتناول في هذا الفصل الحديث عن تعريف سحب القرارات الاداريه, ثم نتناول بعد ذلك طبيعة قرار السحب, بالاضافه إلي الحديث حول الأسـاس القانوني لحق الجهة الاداريه
    في سحب ما يصدر عنها من قرارات , وأخيرا نتعرض بشيء مـن الإيجاز إلي التفرقة فيما بين سحب القرار الإداري وإلغاءه.

    المطلب الأول
    تعريف سحب القرار الإداري

    اختلف الفقه الفرنسي والمصري, حول تعريف سحب القرار الإداري, وذلك الاختلاف يرجع إلي اختلاف الزاوية التي ينظر كل منهم إلي موضوع سحب القرار الإداري منها , فمنهم مــن ينظر إلي السحب مـن زاوية السلطة التي أصدره القرار بغض النظر عن طبيعة القرار نفسه, في حين ينظر جانب أخـر عند تعريفه لسحب القرار الإداري إلـي الطبيعة القانونية للسحب بجانب السلطة مصدره القرار.

    يعرف الأستاذ دلوبادير سحب القرار الإداري: بأنه محو القرارات المعيبة بأثر رجعي
    عن طريق مصدرها.(1) يعيب هذا التعريف انه ينكر ما للسلطة الرئاسية من حق سحب القرارات المعيبة التي تصدر مـن السلطة الادني , فهو يقصر الحق في السـحب علي السلطة مصدره القرار أي ما يعرف بالتظلم ألولائي فقط, وهذا هو الاتجاه الغالب فــي الفقه والقضاء الفرنسي, ويري الأستاذ حسني درويش عبد الحميد, تعليقا من سـيادته انه يمكن تحليل هذا الموقف إلي أن الفقهاء يعتبرون إن السـحب , أذا صدر من جانب
    السلطة الرئاسية يعتبر إبطالا وليس سحبا .
    في حين يتجه الفقه الفرنسي المعاصر إلي تعريف السـحب بأنه إعدام للقرار ومحو آثاره بأثر رجعي عن طريق مصدره أو من السلطة الرئاسية(2)

    أما بالنسبة لتعريف سـحب القرار الإداري في الفقه المصري , ذهـب الفقيه الكبير سليمان الطماوي إلي أن السحب هو إلغاء بأثر رجعي(3). ويمتاز هذا التعريف بالسهولة
    واليسر , فهو يبين إن السـحب ينطوي علي شقين, الأول هو الإلغاء أي إنهاء الوجود المادي والقانوني للقرار المسحوب , والشق الثاني يبين أن القرار المســحوب ينتهي وتنتهي كل أثاره سواء بالنسبة للمستقبل وكذلك الماضي, فيعيد الأوضاع إلـي ما كانت
    ـــــــــــــــ
    (1)(2) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد
    (3)د.سلمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري 1974 ص 378
    (4)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:54 pm

    عليه قبل صدور القرار .

    يعرف الدكتور عبد القادر خليل (1)سحب القرار الإداري بأنه هو عمليه قانونيه تمكن السـلطة الاداريه من أعاده النظر في القرار الذي أصدرته بالنسبة للماضي والمستقبل بأثر رجعي.

    ويعرف الدكتور حسني درويش عبد الحميد السحب بأنه رجوع الاداره سواء مصدره القرار الإداري آو السلطة الرئاسـية في قرار أصدرته بالمخالفة للقانون ويكون السحب
    بأثر رجعي.(2)

    ويعرفه الدكتور احمد حافظ نجم / بانـه إلغاء القرار بأثر رجعي منذ تاريخ صدوره وبالتالي إلغاء كافه الآثار التي ترتبت علي صدوره في الماضي أو التي يمكن إن تترتب مستقبلا علي صدوره . أي إن سحب القرار الإداري يؤدي إلـي اعتبار ذلك القرار كأن لم يصدر أصلا . (3)

    وأنا من جانبي أري أن سحب القرار الإداري ((هو قيام الجهة الاداريه بمحو القرار الإداري وإلغاء كافه آثاره بالنسبة للماضي و المستقبل)).

    ويتضح لنا إن كل التعريفات السابقة, تتفق فـي مضمونها علي مجموعة من النقاط, وان اختلفت أحيانا في ألفاظها فالعبرة كما تقول المحكمة الاداريه العليا بالمعاني وليست بالألفاظ والمباني وهذه النقاط هي:.
    1- إن السحب هو محو للقرار الإداري.
    2- انه لابد وان يترتب علي السحب إلغاء الآثار المترتبة علــي القرار فيما يتعلق بالماضي, وكذلك التي يمكن أن تترتب في المستقبل.
    3- إن السحب يعيد الأوضاع إلي ما كانت علية.









    ـــــــــــــــــ
    (1) (2) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد ص295
    (3)القانون الإداري دراسة مقارنه لتنظيم ونشاط الإدارة العامة الجزء الثاني أساليب الاداره العامة ووسائلها وامتيازاتها للدكتور احمد حافظ نجم الطبعة الأولي 1981 ص44&54
    (5)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:55 pm

    المطلب الثاني
    طبيعة قرار السحب

    من الأمور المسلم بها قانونا, أن المشرع قـد أعطي الجهة الاداريه مصدره القرار الحق في ســحب هذا القرار طبقا للإجراءات والقواعد التي يحددها القانون فـي هذا الشأن, إذا رأت أن هــذا القرار مخالف للقانون أو انه غير ملائم للظروف التي صدر
    فـي ظلها, وذلك يعتبر تطبيقا لمبدأ الســلطة التقديرية التي منحها المشـرع للإدارة وتحقيقا لمبدأ المشروعية .

    وإمعانا من المشرع في السـمو بمبدأ المشروعية , والحفاظ علـي حقوق الأفراد
    والوقوف أمام طغيان الاداره وجموحها الذي يتزايد , فقد أعطي لكل ذي شأن الحق في
    الطعن في القرارات الاداريه المعيبة , وحدد المشرع طرق هذا الطعن في طريقتين هما
    التظلم الإداري والطعن القضائي.
    أولا التظلم الإداري:
    كما ذكرنا فيما سبق أن هذا الطريق طريق سـهل وميسور علي المضرور , ويكون لذوي الشأن في هذا النوع من التظلم, أن يتقدم بتظلمه للجهة مصدرة القرار أو للسلطة
    الرئاسية, ويسمي النوع الأول بالتظلم ألولائي, والنوع الثاني بالتظلم الرئاسي.
    ثانيا الطعن القضائي:
    هذا هو الطريق الثاني إمام ذوي الشــأن, وهو اللجوء للقضاء طالبا الحكم بإهدار القرار وأثاره القانونية من وقت نشأته وزوال أثاره بأثر رجعي , ويـعيب هذا الطريق
    انه وعر المسك شدد الوطأة, ويتميز باجراته المعقدة وأطاله أمد التقاضي.(1)

    ويتضح مما تقدم أن لصاحب الشــأن, الحق في الاختيار فيما بين الطريق القضائي والطريق الإداري(وذلك فيما عدا حالات التظلم الإجباري) كما أن صاحب الشأن لا يحرم من حقه في التظلم الإداري أذا هـو ولج الطريق القضائي, فإذا اختار صاحب الشـأن طريق التظلم ولم يفلح في الحصول علي حقه وطرحت الاداره وجهة نظره واعتبرت أن قرارها متسق مع صحيح القانون, فان له الحق في ولوج الطريق القضائي طالبا الحكم له في مسألته. (2)

    ويعتبر القرار الصادر في التظلم, قرارا إداريا تفصح به الجهة الاداريه عـن إرادتها الملزمة في رفض تظلم ذوي الشأن, ويترتب علي ذلك أن لذوي الشأن الحق في الطعن في هذا القرار أمام القضاء, كما يحق للجهة مصدره القرار أو للسـلطة الرئاسية حـق سحبه.

    ــــــــــــــــــــــ
    (1)(2)في المعني انظر نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد ص298&299
    (6)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:56 pm

    وتأكيدا للطابع الإداري للقرار الساحب , قد استقر القضاء الإداري المصري في شأن القرار التأديبي انه ليس حكما قضائيا بل هو قرار إداري يخضع لما تخضع له القرارات
    الاداريه من أحكام , وذلك علي الرغم مـن أن الإجراءات التأديبية تسـير علـي غرار الإجراءات المتبعة أمام المحاكم القضائية.

    ويتضح لنا مما سبق أن طبيعة القرار الساحب هي طبيعة إداريه , فقرار السحب ما هو إلا قرار إداري يخضع وبصفة عامه إلي ما تخضع له القرارات الاداريه مـن أحكام وهذا ما استقر عليه الفقه في كلا من فرنسا ومصر, وذلك علي خلاف الأحكام القضائية
    فهي تتمتع بحجية الشيء المقضي فيه , والتي لا يجوز الطعن فيها إلا وفقا للطرق التي حددها القانون للطعن في الأحكام القضائية.

    وفـي هذا المعني يقول العميد سليمان الطماوي (( إن السحب الإداري يتم بقـرار إداري يخضع لكافه القواعد والأحكام المنظمة للقرارات الاداريه . فالقرار المسحوب إذا كان سليما لا يجوز الرجوع فيه إلا وفقا للحدود المقررة في هذا الخصوص, فإذا كـان غير مشروع فانه لا يمكن الرجوع فيه إلا في جلال مدد الطعن )).(1)

    وفي هذا المعني يقول احد أحكام القضاء الإداري ( الحكم القضائي هو الذي تصدره المحكمة بمقتضي وظيفتها القضائية ويحسم علي أساس قاعدة قانونيه خصومه قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق بمركز قانوني خاص أو عام, ولا ينشئ الحكم مركزا قانونيـا جديدا, وإنما يقرر فـي قوه الحقيقة القانونية وجـود حق لأي من الخصمين أو عـدم وجوده, فيعتبر عنوان الحقيقة فيما قضي به متى حاز قوه الشئ المقضي به. (2)

    وكما هو ظاهر فالحكم القضائي هو الذي يكتسـب حجية الشئ المقضي به , وهذه صفه جوهريه تتصل بالإحكام القضائية وحدها أما قرارات السحب الصادرة مـن الاداره فهي قرارات إداريه وليست قرارات قضائية ويرجع ذلك إلي التباين في وظيفة كل مـن القرار الإداري والحكم القضائي. (3)

    ونخلص من ذلك كله إلي أن قرارات السحب, سواء كانت صادره من السلطة مصدره القرار أو من السلطة الرئاسية لها, ما هـي إلا قرارات إداريه يجوز الرجوع فيها جلال المدة المقررة للسحب قانونا, وانه يلزم لصحتها الأركان المقررة قانونا لصحة القرارات الاداريه, من حيث الاختصاص والسبب والشكل والغاية والمحل.



    ــــــــــــــــــ
    (1)الوجيز في القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي طبعه 1974 ص782
    (2)أحكام القضاء الإداري (الدائرة الاستئناف) ق562 جلسه 12/3/1980
    (3) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد ص301
    (7)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:57 pm

    المطلب الثالث
    الأساس القانوني لحق الاداره في السحب


    من المسلم بــه إن المشرع لم يمنح الجهة الاداريه الحق فــي سحب ما تصدره مــن قرارات, إلا من اجل منحها فرصه لتصحيح الأوضاع المخالفة للقانون ورد تصرفاتها إلي نطاق المشروعية وتحقيق الصالح العام.

    ولكن ما هو ذلك الأساس القانوني, الذي يعطي الحق للجهة الاداريه في ســـحب بعض ما تصدره من قرارات, هل هـــو تحقيق مبدأ المشروعية أم تحقيق الصالح العام أم الرغبة فـــي ضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للإفراد, اختلف الآراء الفقهية التي قيل بها لتبرير حــق الاداره في سحب قراراتها المعيبة فردوها إلي عــــده نظريات وذلك علي النحو التالي:
    *النظرية الأولي : نظرية المصلحة الاجتماعية .
    إن المستقر في القضاء الإداري أن سحب القرارات, قــد شــرع لتمكين الجهة الإدارية مـــن تصحيح خطاء وقعت فيه, ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون , أما إذا قام القرار الإداري عــــلي أسس صحيحة مستوفيا شروطه القانونية فانه يمتنع علي جهة الاداره سحبه, لانتفاء العلة التي مـــــن اجلها شرعه قواعد السحب وذلك احتراما للقرار واستقرارا للأوضاع وتحقيقا للصالح العـــــام , وقــــد اجمع الفقه المصري والفرنسي علي أن القرار المعيب يتحصن من السحب والإلغاء, بمرور مدد الطعن القضائي دون الطعن عليه بالإلغاء حيث يصبح القرار في هذه الحالة مشروعا.(1)

    ويــري الدكتور عبد القادر خليل, أن المصــلحة العامة هـــــي الأســاس القانوني لحق الاداره فــــــي سحب قراراتها الاداريه, فالمصلحة العامة هدف عام يجب أن تسعي الاداره إلي تحقيقه أثناء مباشره ســـــلطتها وإدارتها للمرافق العامـــة, فان تجاوزته فان تصرفها يـوصم بـــعيب بالانحراف. (2)

    فأصحاب هذه النظرية, يذهبون إلي أن الأساس الذي من اجله منحت الاداره الحق فــي سحب قراراتها, هو ضرورة استقرار المراكز والأوضاع القانونية للإفراد لان في ذلك وبلا شك تحقيقا للصالح العـــام (أو المصلحة الاجتماعية للإفراد) فهم يغلبون مبــــدأ اســتقرار الحقوق والمراكز القانونية علــي, مبدأ المشروعية واحترام القانون لان فـــــــي مراعاتها ضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد.

    *النظرية الثانية : نظريه احترام مبدأ المشروعية
    يتزعم هذا الاتجاه العميد ديجي(3) فيذهب سيادته إلي أن الأساس القانوني لحق الاداره في سحب قراراتها المعيبة هـــو مبدأ المشروعية . وعلي هـذا المبدأ يجب علي الاداره أن
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)(2)(3)انظر الدكتور حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص304&305306
    (Cool

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:58 pm

    تلتزم فـــي إصدار قراراتها باحترام مبدأ المشروعية , وان يكون هــــذا المبدأ هو المهيمن
    علي كافه تصرفاتها, فإذا هـــي خالفته بالخروج عليه وجب عليها الرجوع فـــــي قراراتها المخالفة للقانون , ولا تثريب عليها إن هي عادت إلي حظيرة القانون في أي وقت.
    ويقول العميد ديجي أن هذا المبدأ ليس له , ولا يمكن أن يكون له , ولا يجب أن يكون له , أي استثناء وانطلاقا مــن هذا المبدأ , فلجهة الاداره حـــق الرجوع فــــي قراراتها أو تصحيح الأخطاء القانونية التي تقع فيها في كل وقت وانه ليس لأحد أن يشكو مـن سحبها لقراراتها الاداريه لان هذه السلطة إذا تقررت فـهي مقرره لمصلحه الأفراد , وانه إذا اضر هذا السحب بأحد فيكفي أن يقرر له الحق في التعويض.

    وانتهي العميد ديجي إلـــي أن مبدأ المشروعية يجب أن يكون هـو الاعلي ومـن ثم له الاولويه والغلبة دائما, علـــــي مبدأ المساس بالمراكز الفردية المكتسبة كلما حدث تعارض بينهما وحجته فـــــي ذلك , إن القرار الباطل لا يولد حقوقا , وبناء علـــي ذلك يري إمكان سحب القرار الباطل فـــــي كل وقت, تحقيقا لمبدأ المشروعية والقول بغير ذلك يعرض مبدأ المشروعية للخطر, وهو ما لا يمكن التسليم به.

    وفي رأيي, إن ما نادي به العميد ديجي لا يمكن التسليم بـه في كافه جوانبه, لأنه يغالي في الدفاع عن مبدأ المشروعية ويجعله اعــلي مـــــن اعتبارات ضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للإفراد, فهو يري أن مــــن حق الجهة الاداريه الحق في السحب في أي وقت وغير مقيده بمده معينه مدام أن القرار معيب. فهذا أن كان من شانه أن يودي إلــــــي احترام مبدأ المشروعية, إلا انـــــه سوف يودي إلــــي زعزعه استقرار المراكز والأوضاع القانونية للإفراد, ويؤدي إلي الإضرار بالصالح العام في النهاية.

    *الأساس المقترح :
    في رأيي انه لا يمكن التسليم بأي نظريه مــــن هذه النظريات السابقة منفردة, لان كل منها يدافع عن جانب دون الوضع في الاعتبار الجانب الأخر, فالرأي الأول يدافع عــن مبدأ ضرورة اســتقرار الأوضاع والمراكز القانونية, وتغليبه عـلي مبدأ المشــــروعية واحتـرام القانون أما الرأي الثاني فيدافع بقوه عــــن مبدأ المشروعية واحترام القانون, وإهدار مبدأ استقرار الأوضاع إذا تعارض مع المشروعية .

    وانـــه يكون من الأفضل الجمع بين المعيارين السابقين, ومحاولة التوفيق فيما بينهم كأســـــاس قانوني سليم لحق الجهة الاداريه فــــي سحب قراراتها المعيبة, فيكون الأساس كالأتي (( ضرورة استقرار المراكز والحقوق القانونية للإفراد مــع الوضع فــــي الاعتبار ضرورة العمل علي احترام مبدأ المشروعية)).
    ومن أحكام قضائنا الإداري والذي يؤيد هذه الوجهة من النظر (( من المقرر في قضاء هـــذه المحكمة بان سحب القرارات الاداريه لا يجوز حصوله بعد انقضاء ستين يوما علي صدورها , ولا اعتبار لما تدفع بـــــه الحكومة من أن المسالة لا تعدو أن تكون خطا وقعت فيه عند حساب مدة خدمه المدعي بسبب عدم دقه الموظفين المختصين , فلما استبان لها
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (9)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 9:59 pm

    هذا الخطاء أصلحته ورده الأمر إلي نصابه الصحيح أخذا بالقاعدة الاصليه , إن الخطاء لا يجوز إغفاله والإبقاء عليه وهــــو لا يكسب احـــــد حقا ويضفي عليه مركزا قانونيا جدير بالاحترام , لأنه يقابل هذه القاعدة قاعدة أصليه أخري , هي أحق بالرعاية وأولي بالتقديم ومـــــن مقتضاها كفاله الاستقرار وتوفير الطمانينه لحفظ المراكز القانونية وجعلها بمناي عــــن الزعزعة والاضطراب ولو كانت مشوبة بعد فوات الوقت الذي عينه القانون للطعن عليها من جانب ذي الشأن عن طريق دعوا الإلغاء........)) (1)

    وفـــــي حكم آخر لقضائنا الإداري "إذا تحقق بناء علي القرار مــــراكز قانونية فردية تستلزم صالح العمل واستقرار انتظام العاملين وحســن ســير المرافق العامة التي تتولاها الإدارة , إن تستقر تلك المراكز القانونية وتتحصن مـــا دامت قد فاتت علـي الاداره فرصه تصحيحها خلال مده الطعن القضائي" (2)

    وفـــي حكم أخر " مـــــن المبادئ المقررة انه لا يجوز لجهة الاداره سحب قرار إداري أصدرته فـــي حدود اختصاصها أو العدول عنه متي ترتب علــــي هذا القرار حق للغير إذا مضـــت المواعيد المقررة للطعن فيــه بالإلغاء إذا بمضي هـــــذه المواعيد يكتســب القرار الإداري حصانه لا يجوز بعدها سحبة أو إلغاؤه لأي سبب كان ولـــــــو كان خطا أو مخالفا للقانون.(3)

    ومن استقراء الإحكام السابقة, يتبين لنا بوضوح إن القضاء مستقر علـــي مبدأ ضرورة اســتقرار الأوضاع والمركز القانونية للإفراد, مع الوضع في الاعتبار ضرورة عدم إهمال مبدأ المشروعية واحترام القانون , فوضع ميعاد للطعن فـــــي القرار المعيب أو التظلم منة يعتبر بلا شك توفيق بين الاعتبارات المختلفة .












    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) (2)القضاء الإداري ق356 ل 7 جلسه 25/5/1954 س8 ص1483 ومشار إلي هذا الحكم في مؤلف الدكتور حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق في هامش ص 310
    (3)القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي ياسين عكاشة ص 950
    (10)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:00 pm

    المطلب الرابع
    التفرقة بين السحب والإلغاء

    سوف نتناول فــي هذا المبحث التفرقة فيما بين دعوي الإلغاء, والقرار الســـاحب وذلك في النقاط التالية :
    أولا : من حيث التعريف:
    *سحب القرار الإداري ((هـو قيام الجهة الاداريه بمحو القرار الإداري وإلغاء كافه آثاره, بالنسبة للمستقبل والماضي )) ومــن التعريف يتبين لنا أن الجهة التي تملك سحب القرار الإداري, هي الجهة الاداريه سواء مصدره القرار أو السلطة الرئاسية لها .
    أما دعوي الإلغاء (( هـي الدعوي التي يرفعها صاحب الشأن أمام القضاء الإداري المختص, للمطالبة بإلغاء قرار إداري نهائي صـدر مخلفا للقانون)) (1) ومـن التعريف يتبين لنا إن الإلغاء هي دعوي قضائية, يرفعها ذوي الشأن للإلغاء القرار الإداري.

    ثانيا: من حيث الطبيعة القانونية:
    *بالنسبة لقرار السحب فتعرفنا فيما سبق علي انه قرار إداري, يخضع لما تخضع لـــه تلك القرارات من أحكام, فيجوز للجهة الاداريه سحبه ونحيل إلي ما سبق.
    *إما دعوي الإلغاء, فـــهي دعوي قضائية موضوعية تنصب علي القرار الإداري ذاته للمطالبة بإلغائه لعدم مشروعيته , والحكم الصادر فيها حكما قضائيا يتمتع بمـــا تتمتع بــه الإحكام من حجية الشيء المقضي فيه, فلا يجوز الرجوع فيه.

    ثالثا :من حيث شروط قبول التظلم أو الطعن:
    *بالنسبة لقرار السحب , فيشترط لقبول التظلم المقدم مــن ذوي الشأن أن يكون القرار المراد سحبه مشوبا بعيب عــــــدم المشروعية, وان يتم إجراء السحب في الميعاد المقرر لذلك قانونا .
    *أما دعوي الإلغاء , فيشترط لقبولها أن يكون محل الإلغاء قرارا إداريا نهائيا وان يتـم رفع الدعوي فــــي الميعاد المحدد لذلك قانونا وان تتوافر مصلحه مباشره يقرهـا القانون لرافع الدعوي.(2)

    رابعا: من حيث أسباب التظلم أو الطعن :
    *بالنسبة لقرار السحب, فأسباب سحب القرار الإداري, أوسع من أسباب الطعن بالإلغاء فهي علاوة علي احتوائها علــي الأســـباب التقليدية للطعن بالإلغاء, فإنها تتضمن السـحب لاعتبارات الملائمة, ووفقا لمقتضيات المصلحة العامة .
    *أما أســباب الطعن بالإلغاء, فهي مقصورة علــي عيوب الاختصاص والشــكل والمحل وعيب الانحراف بالسلطة .(3)
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)(2) القضاء الإداري "مبدأ المشروعية—دعوي الإلغاء" للدكتور عبد الرؤوف هاشم بسيوني والدكتور مدحت احمد غنايم طبعه 2004 ص238&251
    (3) انظر الدكتور حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص314
    (11)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:01 pm

    خامسا: من حيث المواعيد:
    *بالنسبة لقرار السحب , للاداره إن تسحب القرار المعيب جلال ستين يوما مـن تاريخ صدوره , وفـــي حالة رفع دعوي الإلغاء فيكون للاداره الحق فــي أن تسحب القرار ما لم يصدر حكم في الدعوي ,ولكن حق الاداره في هذه الحالة الاخيره يتقيد بطلبات الخصم في الدعوي أي بالقدر الذي تملكه المحكمة "أي مجلس الدولة". (1)
    *أما دعوي الإلغاء , تنص المادة 24 مــن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 1972 في فقرتها الأولي علي إن " ميعاد رفع الدعوي إمـــام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما مــــن تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيـه في الجريدة الرسمية أو فـــــي النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به".(2)

    سادسا: من حيث طريقة رفع التظلم:
    *بالنسبة لقرار السحب , وهنا يكون ذوي الشأن بالخيار بين إن يقدم تظلمه إلـي الجهة مصدره القرار ويسمي التظلم فــــي هذه الحالة بالتظلم ألولائي, وإما أن يتقدم بتظلمه إلـــي الجــــهة الرئاسية للجهة مصدره القرار ويســمي التظلم هنا بالتظلم الرئاسي, ويمتاز هـذا الطريق بالسهولة واليسر, كما انه يحقق مبدأ المشروعية بالاضافه إلي انه يحسم المراكز القانونية وهي في مهدها تفاديا, للوصول بها إلي القضاء .
    *أما دعوي الإلغاء , حددت المادة 25 مــــن قانون مجلس الدولة طريقة رفع الدعوي وهـــي "يقدم الطالب إلي قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة مـــــن محامي مقيد بجدول المحامين المقبولين أما تلك المحكمة, وتتضمن العريضة عـــــــــدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومـــــن يوجه إليهم الطلب وصفاتهم ومحال إقامتهم موضوع الطلب وتاريخ التظلم مـــــن القرار إن كان مما يجب التظلم منة ونتيجة التظلم وبيان بالمستندات المؤيدة للطلب ويرفق بالعريضة صوره أو ملخص من القرار المطعون فيه, ويعيب هـذا الطريق انه وعر المسك شدد الوطأة ويتميز باجراته المعقدة وأطاله أمد التقاضي.(3)











    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)مبادئ القانون الإداري دراسة مقارنه الكتاب الثالث أموال الاداره العامة وامتيازاتها للدكتور سليمان الطماوي ص 194
    (2) (3) القضاء الإداري "مبدأ المشروعية—دعوي الإلغاء" للدكتور عبد الرؤوف هاشم بسيوني والدكتور مدحت احمد غنايم طبعه 2004 ص303 & ص407
    (12)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:02 pm

    المبحث الثاني
    أنواع القرارات الاداريه من حيث
    مدي جواز سحبها

    مـن المسلم به في القانون الإداري, أن الجهة الإدارية تملك الحق فــي سحب ما يصدر عنها من قرارات, ولكن المشكلة التي تطرح نفسها علي بساط البحث هـي أي نوع مــــــن القرارات تملك الاداره سحبها, فالقرارات الصادرة مـن الاداره كما نعلم ليسـت علـــي نفس الشاكلة فهناك القرارات السليمة, وهــــي التي صدرت متفقة مـــــع أحكام القانون, وهناك القرارات المعيبة, والتي أصابها عيب مــــن عيوب عــدم المشــروعية , فهل تملك الجهة الإدارية سحب كل مـــا يصدر عنها من قرارات , أم أن هناك قرارات إداريه لا تملك الجهة الاداريه سحبها وان كان الأمر كذلك فما هو السبب من منعها .

    ومـــن هذا المنطلق سوف نقسم هذا الفصل إلي مبحثين, نتحدث فــي الأول عـــن نهاية القرارات الاداريه السليمة, ثم نتقل للحديث عن نهاية القرارات الإدارية المعيبة, وذلك فـي المبحث الثاني .

    المطلب الأول
    سحب القرارات الاداريه المشروعة

    ســـوف نسرد الحديث فـــي هــذا المبحث, عن القرارات الإدارية السليمة ومدي جواز ســحبها وذلك مــن خلال ثلاث فروع , نجيب فـي الفرع الأول عـن سؤال مؤداه هل يجوز سحب القرار الإداري الســـليم , وفــي الفرع الثاني نتحدث عــن مدي جواز سحب القرار الإداري السليم المبني علي سلطه تقديريه للاداره, وفي الفرع الثالث نتحدث عـن مدي جواز سحب القرار التأديبي السليم لتوقيع جزاء اشد من الجزاء الصادر به القرار.

    الفرع الأول
    مدي جواز سحب الجهة الإداري للقرار الإداري السليم

    *هل يجوز سحب القرار الإداري السليم؟...
    القاعدة العامة هـي عـــدم رجعية القرارات الإدارية , فالأصل إن آثار القرار الإداري السليم تمتد إلي المستقبل ولا تنصرف إلـــي الماضي . وذلك حماية للمراكز القانونية التي كانت قائمة قبل صدور القرار.(1)
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص45
    (13)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:03 pm

    وذهب العميد سليمان الطماوي فــي تأصيل هذه القاعدة إلي القول." أن القرار الإداري السليم لا يمكن ســـحبه تأسيسا علي مبدأ عدم رجعيه القرارات الاداريه , وذلك أن القرار
    الساحب فيما لو أبيح له ســحب القرارات الاداريه السليمة سيكون رجعيا مـــن حيث اعدم
    أثار القرار المسحوب مـن تاريخ صدور هذا القرار الأخير , وليس هناك مـن سبب معقول لتحريم الرجعية في حالة القرارات التي تنشئ أو تعدل مراكز قانونية , وإباحتها بالنسبة إلي القرارات التي تلغي مراكز قانونية ".(1)

    تقول محكمة القضاء الإداري في احد إحكاما(2) " من حيث أن سحب القرارات الاداريه
    قد شـرع لتمكين جهة الإدارة مـــن تصحيح خطا وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرار
    المراد سحبه صدر مخالفا للقانون . أمــــا إذا قـــام القرار الإداري علـي أســـــس صحيحة
    مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علــي جهة الإدارة سـحبه لانتفاء العلة التي شرعت مـــــن اجلها قواعد السحب , وذلك احتراما للقرار واســتقرارا للأوضاع تحقيقا للمصلحـة العامة "

    ونخلص مما سبق, إلــي أن الفقه والقضاء مستقر فـي مصر وفرنسا علي انه لا يجوز ســحب القرارات الإدارية السليمة, وذلك تأسيسا علـي مبدأ عـدم رجعيه القرارات الإدارية وضرورة اســتقرار الأوضاع والمراكز القانونية الناشـئة عــن تـلك القرارات . ولكن هناك استثناءات أجازها الفقه والقضاء في هذا الشأن .
    أول هــذه الاستثناءات هــي جواز سحب القرارات التأديبية , فلجهة الاداره الحق فــي سـحبها فـــي أي وقت علي أسـاس أنها لا تولد حقوق أو مزايا للغير ولا للاداره , إلا فــي حالات استثنائية نادرة وفي هذه الحالة تتقيد سلطة الاداره في مباشره سلطتها في السحب بالمواعيد المقررة قانونا في هذا الخصوص.
    وثاني هذه الاسـتثناءات هــي القرارات المتعلقة بقرارات فصل الموظفين , فقد اســتقر القضاء الإداري في شانها علي حق الجهة الاداريه فـــي سحبها في أي وقت, تأسيسا علي إن مثل هذه القرارات لا تولد حقوقا أو مزايا للغير .(3)

    ويعلق الدكتور سلمان الطماوي علي هذه الاستثناء بقوله " ونحن رغــــم تسلمنا بنبل الاعتبارات التي يصدر عنها هذا النظر , فإننا لا نحبذ التوسع في سحب القرارات التي من هــذا النوع , فلقد رأينا إن فكره عـــدم رجعيه القرارات الاداريه لا تسـتند إلـي مجرد فكرة احترام الحقوق المكتســبة والمراكز الشخصية , بـل تقوم علــي اعتبارات أخـــــري تتعلق بممارســه الاختصاصات الاداريه فــي حدود القانون , وان ممارسه لاختصاص إنما تكون بالنسبة إلي المستقبل . ولو فتحنا هذا الباب علي مصراعيه , فإننا نخشى المحسـوبية بان يجئ فـــي أي وقت من الأوقات رئيس إداري أو هيئه إداريه تكون لـه وجهة نظـر معينه, فتسحب مثلا العقوبات الموقعة علـي موظف لمجرد تمكينه مــن الترقية رغم ما تكون تلك
    العقوبات قد قامت عليه مـــــن أسباب تبررها . أو إن تسحب الاداره القرار الصادر برفض
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)النظرية العامة للقرارات الاداريه دراسة مقارنه للدكتور سلمان الطماوي ص659
    (2)المستشار حمدي ياسين عكاشة الرجع السابق ص951&952
    (3) انظر الدكتور حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص321
    (14)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:04 pm

    الترخيص لفرد بفتح محل عــام لمنحه اولويه معينه مثلا ..ومـــن ثم فإننا نري عـدم أباحه
    الرجعية فــــي هـــذه الحالات إلا فـــــي أضيق الحدود , ويكفي لإصلاح الآثار الـتي تترتب علـــي القرار المراد سـحبه إصدار قرار جديد وفقا للأوضاع القانونية السليمة وبأثر مبتدأ في الحالات التي يجوز فيها ذلك"(1)

    وأنا من جانبي أوفق الدكتور/ سليمان الطماوي علـي هـــذا الرأي العظيم الــذي يقاوم الرشوة المحسوبية, ويودي إلي حســن تسيير المرافق العامة والارتقاء بالصالح العام إلي اعلي المستويات .

    وتأيدا لهذا الرأي أفــتت الجمعية العمومية للقسـم الاسـتشـاري بمجلس الدولـة فـــــي 19يونيه 1955 الفتوى رقم 173 بأنـه لا يجوز ســحب القرارات التأديبية الصـادرة مــن الرؤساء بقولها "إن مشروعيه سـحب القرارات التاديبيه التي تصدر من وكلاء الوزارات
    ورؤساء المصالح - فــي فهم القانون الإداري- تقوم أسـاسـا علي تمكين جهة الاداره مــن تصحيح خطا وقعت فيـــه, ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد ســحبه قــــد صـدر مخالفا للقانون, أما إذا قام الجزاء التأديبي عـلـــــي أســباب صحيحة مسـتوفيا شرائطه القانونية, فانه يمتنع علي جهة الاداره أن تنال منه سواء بالسحب أو الإلغاء أو التعديل لانتفاء العلة الـــتي شـــرعت مـــن اجلها قواعد الســحب والتظلم , وذلك احتــراما للقرار , واستقرارا للأوضاع وتحقيقا للمصلحة العامة الــــتي تتطلب أن يكون الجزاء التأديبي زجرا لمن وقع عليه , وعبره لغيره من الموظفين".(2)

    كما انه يجوز سحب القرار الإداري السليم في حاله أخري , وهي الحالة التي لا يترتب فيها علي القرار الإداري أي حقوق مكتسبه للإفراد . ففــي هــذه الحالة لا يتوقع أن يصاب الإفراد بأي ضرر مـــن جراء سحب القرار . فتنتفي بالتالي العلة مـن عــدم أجازه السحب.

    *هل يجوز إلغاء القرارات الإدارية السليمة بالنسبة إلي المستقبل ؟
    للايجابية علي هـذا السـؤال يجب أن نفرق بين نوعين مــن القرارات, وهي القرارات التنظيمية (اللوائح) والقرارات الفردية علي النحو التالي.

    أولا: القرارات التنظيمية اللوائح : (3)
    من المسلم به في القانون الإداري, إن جهة الاداره تتمتع بالحق فـــي تعديل أو إلغاء قراراتها التنظيمية , وذلك دون التقيد بميعاد , فقد استقر الفقه والقضاء في فرنسا ومصر علي تأكيد تلك القاعدة . باعتبار أن القرارات التنظيمية لا تكســب حقوقا شخصية للإفراد,
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع الدكتور سليمان الطماوي المرجع السابق ص 662&663
    (2) مشار إليه في المرجع السابق للدكتور سليمان الطماوي هامش ص 663
    (3) راجع د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص 47 وفي هذا المعني راجع مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص186 والوجيز في القانون الإداري لدكتور سلمان الطماوي ص 621 و نهاية القرار الإداري عن طريق غير القضاء للدكتور حسني درويش عبد الحميد ص 352 وما بعدها
    (15)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:04 pm

    بـــل تنشئ مراكز قانونيه عـــــامة موضوعيه مجردة , ولا يجوز لشاغلي هــــذه المــراكز الاحتجاج فــــــي مواجهة الاداره بنشوء حـــق مكتسب لهم مــــن تلك القرارات, فالحقوق
    المكتسبة لا تنشأ مــن اللوائح بصوره مباشره, وان كان مـن الممكن أن تنشأ من القرارات الفردية الصادرة تطبيقا لتلك اللوائح .

    ثانيا: القرارات الفردية :
    القاعدة التي يسير عليها مجلس الدولة الفرنسي , والتي ننادي مجلسنا بالأخذ بهـــا, انـــه لا يجوز إلغاء قرار فردي سليم , متي أنشاء حقــا مكتسبا لفرد مـن الأفراد , إلا وفقا للأوضاع التـــي يقررها القانون , ذلك أن المراكز الخاصة التــي تنشا عـــن تلك القرارات الفرديـــة , تطبيقا لقواعد تنظيمية سليمة لا يمكن المساس بهــا أو تعديلها إلا برضاء من نشأت لصالحهم , لهذا فــــان القرارات اللائحية لا يمكن أن تنال مــــن القرارات والمراكز الفردية , لان لكل منها حياته المستقلة . لهذا يقرر الفقهاء أن احترام المراكز الخاصة من الأسس التي تقوم عليها الدولة القانونية كالمشروعية سواء بسواء.(1)
    ولكن الصعوبة كلهـا تكمن فـــي تحـديــد مــــدي انطباق هذه القاعدة المسلم بـها فـــي موضوعين, هما القرار الفردي الذي يولــــد حقا, ومــدي جمود أو حصانة هــذه القرارات الفردية التي تولد حقا, وسوف نتناول هذين الموضوعين فيما يلي.

    (أ)القرار الفردي الذي يولد حقا:
    من السلم به فــي هذا الشأن, أن معظم القرارات الفردية سواء كانت شخصية (ذاتية) أو شرطية يتولد عنها(بالمعني الواسع) حقــوق للأفراد , وبالتــالي لا يمكن إلغاؤها . ولا يخرج مــــن هذا القبيل إلا أنواع خاصة مـــن القرارات مثل القرارات الولائية, وهـي التي تخول الفرد مجــرد رخصة أو تسـامح والقرارات الوقتية, وهــــي التي لا تنشئ إلا وضعا مؤقتا وكذلك ما جري عليه العمل باستمرار فـي أحكام مجلس الدولة المصري, من أن قيد الموظف علي درجة اعلي لا يعدو أن يكون إجراءا تمهيديا للترقية يجوز العدول عنه ولا يكسب حقا (2)
    (ب)مدي جمود أو حصانة القرارات الفردية التي تولد حقا:
    علمنا سابقا أن من المبادئ الراسخة في مجال سحب القرارات الإدارية, مبدأ ضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للأفراد ولكن هذا لا يعني أن تكون حصانة القرارات الفرديـة والمراكز الخاصة مطلقا, لـــهذا فان المقصود بحصانه هــــذه القرارات والمراكز الفردية , انه لا يمكن المساس بها إلا عــــــن طريق قرار فردي مضاد, والذي يصدر وفقا للإجراءات التي نص عليها القانون, وفي الحالات التي سمح بها . (3)

    فالطرق المعتاد لنهاية القرار الإداري السليم , هو طريق الإلغـاء أي الانتهاء بالنسبة للمستقبل فقــط . ويمكن حصـر الحالات التي يمكن للاداره العامــــة فيها أن تقوم بإلغــــاء القرارات الاداريه الفردية في ثلاث حالات :
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع د. سليمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري ص622
    (2)(3) في هذا المعني راجع الدكتور سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري ص 187&188&189&190 والدكتور احمد حافظ نجم المرجع السابق ص 47&48&49
    (16)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:05 pm

    -عدم نشوء حقوق مكتسبه للإفراد نتيجة لصدور القرار الإداري
    2-القرارات الاداريه ذات الطابع المؤقت بطبيعتها أو بنص القانون
    3-إصدار قرار إداري مضاد في الحدود وبالشروط التي رسمها القانون(1)
    وأمـا بالنسبة للقرارات التنظيمية, فقـد أعطي القانون للاداره الحق فــي تعديل أو إلغاء قراراتها التنظيمية فـــي أي وقــت, ودون التقيد بمعاد وهـــذه القاعدة مســتقره لدي الفقه والقضاء , وذلك نظرا لطبيعة هذه القرارات.

    الفرع الثاني
    مدي جواز سحب القرار الإداري السليم المبني علي سلطه
    تقديريه للاداره

    وضع مجلس الدولة المصري قاعدة في هذه الجزئية, مؤداها أن الاداره إذا مارست اختصاصا حــدده القانون بدرجه لا تترك لها أي حرية في التقدير, فانه يكون لها أن ترجع في قراراتها كلما أخطأت في تطبيق القانون, ودون التقيد بالمدة المحددة قانون للسحب, وعلي العكس من ذلك, إذا مارست الاداره اختصاصا تقديريا فانه لا يجوز لها أن ترجع في قرارها المعيب إلا خلال المدة .(2)
    ومـن أحكام مجلس الدولة المصري في هذا الخصوص الحكم الصادر في 3/4/1951 ونصه "ومـــن حيث انه لا وجه للتحدي بأنة ليس للاداره حق سحب قراراتها الفردية بعد اكتسابها الحصانة من الطعن عليها بالإلغاء بعـد ستين يوما من تاريخ صدورها لان القرار الصادر بالإعفاء مـــن الخدمة العسكرية نتيجة دفع البدل قبل بلوغ سن الإلزام قرار إداري مبني علي سلطة مقيده يجوز سحبها في أي وقت".(3)

    وأيضا الحكم الصادر في 2/6/1953 والذي ينص علي "انه أن كانت المادة 49 مــن لائحة البعثات تنص علي عدم مجاوزة سن الطالب عن 28 فـي أكتوبر الحالي إلا أن للجنة البعثات حق الاستثناء في ذلك وقد أعملت اللجنة فعلا حقها فــي الاستثناء باختيار المدعي بقرارها رغم كبر سنه ومن ثم لا يجوز لها أن تسحب القرار أو تعدل فيه طالما انـه لم يجد من الأسباب الجوهرية ما يدعو إلي العدول عن هذا الاختيار"(4)
    وفي هذا الحكم اشترطه محكمة القضاء الإداري انـــه لابد مـــن توافر أسباب جوهريه حــتى يتسنى للجهة الإدارية ســحب قراراتها المبنية علي سلطه تقديرية والعدول عنها .

    ويـري الأستاذ الكبير ســلمان الطماوي أن فكره السلطة المقيدة والسلطة التقديرية التي هــي دعامة من دعامات القانون العام الحديث, لا علاقة لها إطلاقا بفكرة السحب, وقد قيل بهـــا لبيان مدي حريــة الاداره في مواجهة القضاء والأفراد كما سنري, أمـا فكرة السحب فإنها تشمل القرارات الاداريه بنوعيها ســواء كانت عناصر التقدير فيها غالبه أو معدومة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص50
    (2)في هذا المعني د. سليمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري ص629
    (3)الحكم مشار إليه في مرجع مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص203
    (4)الحكم مشار إليه في مرجع القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي عكاشة ص957
    (17)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:05 pm

    بل لعل الطائفة الأخيرة من القرارات هي التي تكون معظم مجال فكرة السحب.ولهذا وجدنا قضاء مجلس الدولة المصري مـــع تمســكه بجوهر قضائه السابق , قـــد بدأ يبرره بفكره أخري غير فكره القرارات المبنية علي السلطة التقديرية والسلطة المقيدة . (1)
    ولقد تناول هذه الفكرة المرحوم الأستاذ عبده محرم وكيل مجلس الدولة وصاغها علي النحو التالي : هنــاك مــن القواعد التنظيمية مـــا ينشئ مراكز قانونيه ويحدد بدقه شروط الانتفاع بهذه المراكز , ولكنـه يعلق ذلك علي صدور قرار من الاداره ويكون تدخل الاداره هنــا ضروريا لتفهم حكم القاعدة وضبـط حدودهـــا ومراميها , وتفســير الغامض منها أو لأســـباب أخري يــري المشرع معها إلا ينشـــا المركز أو الوضـع الفردي مباشــرة نتيجة للقاعدة , بـــل للقرار التنظيمي الذي يصــدر تطبيقا لهــا وقد أطلق عليها تسمية القرارات الفردية التنظيمية .
    وهناك قواعد تنظيميه أخري تنشئ مراكز دون تعليق ذلك علي صدور قرار فردي من الاداره, ويكون عمل الاداره مقصور علي مجرد تنفيذ الوضع أو المركز الفردي الذي انشأ القاعدة القانونية مباشرة أو"علي تسجيله وشهرة" وأطلق عليها القرارات التنفيذية, وان هـــذه القرارات التنفيذية ليست قرارات إدارية بــل إعمال مـاديه, لان العمل الإداري هــــو تصرف قانوني مـــن جانب واحد أي عمل إداري تتجه فيه الاداره لترتيب اثـر قانوني هــو في الإعمال الاداريه إنشاء وضع أو مركز , وفي الأعمال المدنية إنشاء حـق والعمل الذي يكون مقصور الأثر علي تنفيذ وضع نشا عـــن قاعدة قانونية مباشره ولا ينشئه ولا يعتبر عملا قانونيا....(2)

    ويعلق العميد سليمان الطماوي علــــي هذه الفكرة قائلا "ونــحن لا نقر هــــذا التبرير الجديد, الذي هو في حقيقته رجوع إلي فكرة السلطة المقيدة والسلطة التقديرية, فالقواعد التنظيمية ليست معده لإنشاء الحقوق, وهـــذه الحقوق تنشئها القرارات الفردية , ومــا لم تتضمن القواعد التنظيمية أسماء مــــن تطبق عليهم , فهي فـي حاجه دائما باستمرار إلي تدخل الاداره بقرارات فرديه لتحديـــد مـــن تنطبق عليهم القرارات التنظيمية ولا يمكن إن نهبط بعمل الاداره في هذه الحالة إلي حــد الأعمال المادية لمجرد أن القواعد التنظيمية قد تضمنت شروطا واضحة لم تترك للاداره حرية في التقدير.
    والقول بغير ذلك يــؤدي إلـــي إشاعة عدم الاستقرار بتمكين الاداره مـــن الرجوع في القرارات المبنية علـــي سـلطه مقيـده أو"القرارات التنظيمية" كما يســميها الأستاذ عبده محرم ولهذا فقد انتهي لأمر بالأستاذ عبد محرم إلـــي المناداة بضرورة وضع قاعدة عامة من مقتضيات استقرار الأوضاع المادية بعد فتره مـن الزمن شانها في ذلك شان القرارات الإدارية. (3)

    ويري الدكتور سليمان الطماوي, أن لابد مــــن أن تزول كل فكره بنيت أو ألحقت مــــن قريب أو بعيد بفكرة السلطة المقيدة أو التقديرية في مجال السحب فالقرار المعيب أيا كانت حرية الاداره في إصداره يجب أن يستقر بمرور مــدد التقاضي, وهو ما يسير عليه مجلس الدولة الفرنسي .(4)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)(2)(3)(4) مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص203الي 207
    (18)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:06 pm

    إذا كانت سلطة الاداره فــــي التصديق علي القرار الإداري هـــي سلطة تقديرية , فهل يجوز للاداره في هذه الحالة سحب القرار الصادر بالتصديق فـــي حدود السلطة التقديرية المخولة لها ......؟
    يذكر المستشار حمدي ياسين عكاشة, فـي الإجابة علــي هــذا السؤال انه وفقا للمبادئ التي قررتها محكمه القضاء الإداري جـــاءت المحكمة الإدارية العليا لتؤكد انــــــه مادامت الجهة الاداريه قد استنفذت سلطتها التقديرية وصدر قراراها صحيحا دون أن ينطوي علي ثمة غش فانه لا يجوز لها سحبة بأي حال من الأحوال .(1)

    *ولكن هل يجوز للاداره سحب قرراها السليم إذا أخطأت في تقدير ظروف إصدارة؟

    أجابت محكمة القضاء الإداري علــــي ذلك في حكمها الصادر في 1/3/1954 والذي قضت فيــــه "للوزير تقدير اثر الجزاء فــي التخطي في الترقية فان رأي إن للتخطي محلا اصدر به قرارا فإذا ما اصدر قرار بترقية الموظف دون نظر للجزاءات السابقة علي قرار الترقية فانه يكون قــد استنفذ السلطة المخولة لــه ولم يجز له بعد ذلك سحب قرار الترقية استنادا إلــي هــذه الجزاءات السابقة إذا إن السحب لا يكون إلا بالنسبة للقرارات المخالفة للقانون وليس لجهة الاداره إن تسحب قرارا مطابقا للقانون بحجة أنها أخطأت فــي تقدير الظروف التي أدت إلي إصداره"(2)
    ويتبين لنا من هذا الحكم إن محكمة القضاء الإداري, قـد أرست مبدأ مؤداه انه لا يجوز للاداره سحب قراراتها السليمة بحجة أنها قد أخطأت فــي تقديرها لظروف إصدارها, لأنها كانت تملك السلطة التقدير والوقت الكافي لدراسة القرار قبل إصدارة .

    الفرع الثالث
    مدي جواز سحب القرار التأديبي السليم لتوقيع جزاء اشد
    من الجزاء الصادر به القرار

    كما نعلم إن قانون التأديب لا يعرف مبدأ لا جريمة إلا بنص, لذلك فان السلطة الإدارية والتي لها اختصاص تأديبي, لهــا سلطه تقديرية فــي اختيار الجزاء الذي تراه مناسبا للمخالفة التي تم ارتكابها بواسطة احد عمالها .

    هذه السلطة التقديرية التي تتمتع بها الاداره فـي مجال اختيار الجزاء المناسب للخطأ المرتكب, قد تم التأكيد عليها بواسطة القضاء الإداري وفي هذا المضمار أكد مجلس الدولة الفرنسي في حكمة الصادر فـي 11/7/1984 علي أن الجزاء الذي تراه السلطة الإدارية مناسبا للعقاب علـي مخالفة تــم ارتكابها من قبل احد موظفيها, لا يمكن أن يكون محل منازعه أمام القضاء .(3)
    ـــــــــــــــــ
    (1)راجع المستشار حمدي عكاشة المرجع السابق ص 958
    (2) )الحكم مشار إليه في مرجع القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي عكاشة ص 951
    (3)راجع قضاء التأديب للدكتور حمدي عمر والدكتور مجدي شعيب ص 178
    (19)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:06 pm

    السؤال الذي يطرح نفسه ألان هل يجوز للاداره إن تسحب قرارها التأديبي الصادر عن سلطه تقديريه لتوقيع جزاء اشـد علي الموظف المخالف . أجابت محكمة القضاء الإداري المصرية فـي حكمها الصادر في 29/6/1968 علـي ذلك بالنفي حيث قضت بالتالي "أن
    المستفاد من الأوراق أن القرار رقــم 225 لسنه 1965 بمجازاة المدعي بخصم خمسة عشـر يومـا مـن مرتبة قــد صدر من نائب مدير المؤسسة للشئون المالية في حدود الاختصاص الذي فوضه فيه رئيس مجلس الاداره, وإذ صدر هذا القرار من رئيس مختص بإصداره وبما له من سلطه تقديرية في تحديد الجزاء المناسب لما سبت فـي حق المدعي من مخالفات, ودون أن يشوب هذا التقدير غلو فــي الشدة أو إفراط في اللين فان القرار المذكور يكون سليما ومطابقا للقانون ومــن غير الجائز سـحبة إذ إن مشروعية سحب القرارات التأديبية, تقوم أساسا علـي تمكين الجهة الاداريه من تصحيح خطأ وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون أما إذا قام الجزاء علي سبب صحيح مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علــي الجهة الإدارية سـحبه لتوقيع جزاء اشد منه ".
    ويعقب سيادة المستشار حمدي ياسين عكاشة علي هذا الحكم بقولة "قام الحكم المتقدم علـي أساس استنفاذ الرئيس الإداري لسلطة التقديرية فـي تحديد الجزاء المناسب للذنب وبالتالي فان صدوره صحيحا يمنع الجهة الإدارية مــن سحبة لتوقيع جزاء اشد ويصدق ذلك المبدأ علي حالة سـحب القرار الإداري لتوقيع جزاء اخف إذ يمتنع عليها ذلك إعمالا لمبدأ استنفاذ السلطة التقديرية لجهة الاداره بإصدار قرارها المطابق لحكم القانون".(1)

    ويــــري الدكتور حسني درويش أن الجزاء التأديبي الـــذي يقوم علـــي ســـبب صحيح ومستخلص مـــن أصول ثابتة بالأوراق, ومـع مراعاة مبــدأ التناسب بين العقوبة التأديبية والذنب الإداري وبصـرف النظر عما إذا كانت هذه العقوبة قـد رتبت للغير مزايا أواوضاعا قانونيا أو لم يترتب عليها شيء مــن ذلك يمتنع علي الجهة الاداريه أن تنال منها بالسحب والإلغاء.(2)

    وسوف نتعرض لهذا الموضوع بالتفصيل فــي المطلب الأول مـــن المبحث الثاني عـــن طريق عرض أحكام القضاء المصري والفرنسي وما يجب الأخذ به في هذا المجال.







    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع المستشار حمدي عكاشة المرجع السابق ص 629 والحكم مشار إليه في المرجع السابق للدكتور حسني درويش ص324
    (2) راجع د. حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص327
    (20)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:07 pm

    المطلب الثاني
    سحب القرارات الإدارية المعيبة بعدم المشروعية

    يجب قبل التعرض لموضوع سحب القرارات الإدارية المعيبة بعيب بعــدم المشروعية ,التعرف علي مسألة أولية مهمة وهــــي متي يكون القرار غير مشروع أو ما هـــو القرار غير المشروع.
    القرار غير المشروع هو ذلك القرار المعيب بعيب مـن العيوب التي يترتب عليها الحكم بإلغائه عن طريق القضاء , وهــي عيــوب الاختصاص والشـكل والمحل وعـيب الانحراف بالسلطة وهي العيوب المعروفة بأوجه الطعن في القرارات الاداريه غير المشروعة.(1)

    ذكرنا فيما سبق كيفيه الوصول إلي التخلص مـــن القرارات الإدارية المعيبة, وهــي لا تخرج في مجملها عــــن احدي طرق ثلاثة, أما أن تقوم الاداره مـن تلقاء نفسها بتدارك ما أصاب قرارها مـــن عيب فتقوم بسحبة أو تعديله بما يتفق مع صحيح القانون,أو أن يتقدم
    صاحب الشأن إلي الاداره عــارضا عليها وجهة نظره وموضحا لها مـا أصاب قراراها من عيب فــان استجابت إلي تظلمه فبها ونعم, أما إذا تعنت لوجه نظرها فلا يكون أمـــام ذوي الشأن إلا اللجوء للقضاء عارضا مسألته عليه مطالبا بإلغاء ذلك القرار المعيب .
    يجب التعرف ثانيا علي السلطة التي تملك الحق فـــي نظر التظلم, ومــن ثم تملك سلطة ســـحب القرار المعيب ,هــــذه السـلطة إمــــا أن تكـون السـلطة مصدره القرار أو السلطة الرئاسية لها.

    *هل يجوز للاداره سحب قراراتها المعيبة في أي وقت ودون التقيد بميعاد معين أم إن هناك ميعاد تلتزم به الاداره أثناء ممارسة سلطتها في السحب ؟.....

    ذكرنا فيما سبق الخلاف الفقهي حـول الأساس القانوني لحق الجهة الاداريه فــي سحب قراراتها, وانتهينا إلــــي أن القضاء والفقه انتصر للاتجاه المنادي بضرورة تغلــيب مبـــدأ اسـتقرار الأوضاع والمراكــز القانـــونية للإفراد علـــي مبــدأ المشروعية واحترام القانون ,ويفترض هـــذا المبدأ ضرورة وضـع ميعاد لســحب القرارات المعيبة وبفوات ذلك الميعاد وتتحصن تلك القرارات مـــن السحب والإلغاء, وذلك بالفعل ما قرره كلا مـن مجلس الدولة الفرنسـي والمصري, حــيث حدد المجلس الفرنسـي ذلك الميعاد بشـهرين, وحدده المجلس المصري بستين يوم, بعدها يصبح القرار حصين ضد السحب أو الإلغاء.

    الفرع الأول
    سحب القرارات التي لا تولد حقوقا

    اشرنا سلفا إلي أن السحب يقتصر علي القرارات الإدارية المعيبة, أما القرارات السليمة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) راجع د. حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص314
    (21)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:07 pm

    فإنها تتمتع بالحصانة ضــد السحب , كما علمنا أن القرارات المعيبة تتحصن بانقضاء مـده معينه تعامل بعدها معاملة القرارات السليمة ويمتنع سحبها أو إلغائها, كما اشرنا فـي أكثر مــن موضع إلـــي أن القرار السليم الذي يترتب علـية حقوق للغير لا يجوز للجهة الإدارية سحبة, وإذا كان القرار الإداري معيب فان سلطة الإدارة تجاه سحبه تكون مقيدة . فبقي لنا أن نعالج الفرض الذي لا يتولد فيه عن القرار حقوق للغير ومدي سلطة الاداره تجاهه.

    يجب النظر إلي مسالة سحب القرارات الإدارية التي لا يتولد عنه حقوق للغير من خلال
    ضــرورة التـوفيق بين مبدأين, الأول هــو ضرورة اسـتقرار الأوضــاع والمراكز القانونية
    للإفراد وذلك بتقيد ســلطة الاداره فــــي الســــحب , والثاني وهـــــو ضرورة احترام مبــدأ المشروعية عن طريق إلغاء القرارات المخالفة للقانون وذلك من خلال الفرضين التاليين :

    الفرض الأول:
    في حالة حدوث تعارض بينهم, وهي الحالة التي يرتب فيها القرار المعيب حقوقا للغير
    ,وفـي هذه الحالة فانه يجب تغليب مبــدأ استقرار الأوضاع وذلك حفاظا علي حقوق الأفراد ,وهــذا مــا قرره الفقه والقضاء ونـــص علية المشرع, بان نص علــي المدة التي بفواتها يتحصن القرار المعيب من الإلغاء .

    الفرض الثاني:
    يتحقق هذا الفرض في الحالة التي لا يرتب القرار فيها حقوقا أو مزايا للغير, ومن ثم لا يوجد من يتضرر من سحب ذلك القرار سواء كان معيبا أم مشروعا, وهنا يجب فـي وجهة نظري تغليب مبــــدأ المشروعية واحترام القانون علــي مبـــدأ استقرار الأوضاع فهذا مــا يقتضيه المنطق القانوني السليم.
    ويعتبر المثال الحي علــــي ذلك الفرض مسالة القرارات التأديبية, واني أري أنــة يجب النظر إلي تلك المسالة من خلال التفرقة بين القرار السليم والقرار المعيب وموقف كلا مـن مجلس الدولة الفرنسي والمصري من ذلك.

    أولا :
    حالة صدور القرار التاديبيي سليم من الناحية القانونية , وعدم وجود مغالاة من جانب الاداره في توقيع الجزاء, فان المنطق القانوني السليم يقتضي في هذه الحالة أن تكون تلك القرارات بمناي عن السحب, سواء تولد علنها حقوق للغير, أو لم يترتب عليها حقوق أي ,انه يجب في هذه الحالة الانتصار لمبدأ احترام المشروعية , وحتى يكون الجزاء التأديبي زجرا لمن وقع علية وعبرة لغيرة من الموظفين.
    إني أري انه يجب تطبيق, هـذا لان ذلك ما تقتضيه مبادئ العدالة وروح القانون خاصة إذا مـــا استشري الفساد داخل الإدارات الحكومية, فيكـون الجزاء الرادع لإعـادة الانضباط والالتزام داخل الإدارات والأجهزة الحكومية حتــــى يتحقق الصالح العام ونرقي بهذه الأمة إلي ارفع المستويات.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (22)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:08 pm

    ثانيا :
    وهي الحالة الخاصة بالقرار المعيب, أي صدور قرار إداري تأديبي مخالف للقانون, فان العدالة تقتضي إلا تتحصن تلك القرارات مــــن السحب بمرور المدة لـــما فيها مــــن إهدار لحقوق الموظف المجازي ومخالـــفة للقانون, وحتى لا يبقي الموظف تحـت رحمة السلطة الاعلي منــــه فيجب أن يكون الكل تحت رحمه القانون, وهـــذه مـن وجهة نظري من أكثر الحالات التي يجب أن تبقي تحت مظلة المشروعية طوال الوقت .

    بقي لنا أن ننظر إلي موقف كلا مــــن القضاء الفرنســي والمصــري فــــي تطبيقها لتلك الفروض:
    موقف القضاء الفرنسي : (1)
    القاعدة الـــتي سادت القضاء الفرنســي مؤداهــا أن القرارات التأديبية لا تولد حقوقا أو مزايـــا للغير ويحق لجهة الإدارة سحبها فــــي أي وقت وهـــذا ما أشار إليه مجلس الدولة الفرنسي فـــي حكمة الصادر في 23/7/1974 حيث قضي بان القرارات التأديبية لا تنشئ حقوقا أو مزايا للغير ويجوز للاداره سحبها في أي وقت وهــــذا يعني أن القرارات التي قد يترتب عليه مزايــا أو أوضاع قانونية يجــــب أن ينطبق عـليها القواعد المقررة بخصوص سحب القرارات الإدارية .
    وبذلك يكون القضاء الفرنسي قـــد فــرق بين حالتين , حالة القرارات التأديبية المنشئة حقوقا للغير والقرارات الــتي لا يتولد عنها حقوقا للغير, فالقرارات التي مـــن النوع الأول هــــــــي الــتي ينطبق عليها القواعد العامة, والــــتي تقتضي بأنه يمتنع علي جهة الاداره سحبها إذا كانت ســليمة, وإذا كانت معيبة فــــــلا يجـــوز ســحبها إلا فـــي خلال المواعيد المقررة للســحب قانونا .

    موقف القضاء المصري :
    الواضح مــــن الاطلاع علي أحكام القضاء الإداري المصري وأراء القســم الاسـتشاري للفتوى بمجلس الدولة, عـــدم الاستقرار علي مبدأ معين في شأن سحب القرارات التأديبية ففي الرأي الصادر مــن القسم الاستشاري للفتوى رقـم 173 لسـنه 1955 نجــدة يقرر" إن مشروعيه سـحب القرارات التاديبيه التي تصدر من وكلاء الوزارات ورؤساء المصالح
    فــي فهم القانون الإداري تقوم أسـاسـا علي تمكين جهة الاداره مـــــن تصحيح خطا وقعت فيـــه, ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد ســحبه قــــد صـدر مخالفا للقانون , أما إذا قام الجزاء التأديبي عــلي أســباب صحيحة مسـتوفيا شرائطه القانونية , فانه يمتنع علي جهة الاداره أن تنال منه سواء بالسحب أو الإلغاء أو التعديل لانتفاء العلة الـتي شـــرعت مــــن اجـلها قواعد الســـحب والتظلم , وذلك احتـرامــــا للقرار, واســـتقرارا للأوضـاع وتحقيقا للمصلحة العامة الــــتي تتطلب أن يكون الجزاء التأديبي زجــــرا لمن وقع علــيه , وعبره لغيره من الموظفين".(2)
    وفــــي هذا المعني نجد الحكم الصادر مـــن محكمة القضاء الإداري في 29يونيو1968
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع د.حسني درويش المرجع السابق ص321
    (2)مشار إلي الفتوى في المرجع السابق للدكتور حسني درويش في هامش ص 324
    (23)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:10 pm

    يقرر إن مشروعية سحب القرارات التأديبية , تقوم أساسا علـي تمكين الجهة الاداريه مـــن تصحيح خطأ وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون أما إذا قام الجزاء علــي سبب صحيح مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علــي الجهة الإدارية سحبه لتوقيع جزاء اشد منه ".
    ومما سبق يتضح إن القضاء, فرق بين القرارات السليمة والقرارات المعيبة مقررا أنه فــي الحالة الأولي لا يجوز ســحب القرار لصـدوره مطابقا للقانون, أما فـــي الحالة الثانية نجدة يعطي الحق للجهة الإدارية في سحب القرار ودون التقيد بالمدة .

    فـي حين نجد الرأي رقم 416 لسنه 1957 الصادر من القسم الاستشاري للفتوى يسلك
    مسلكا أخر وذلك حين يقول" لما كان الأصل في القرارات التأديبية أنها لا تنشئ مـــزايا أو
    مراكز أو أوضاعا بالنسبة للإفراد فـــانه يجوز سحبها في أي وقت دون التقيد بميعاد معين إلا إذا ترتب علي هذه القرارات فـــي حالات استثنائية نادرة ميزة أو مركز لأحد الإفراد فـلا يجوز سحب القرار التأديبي إلا خلال معاد رفع دعوي الإلغاء "(1)

    بالإضافة إلــــي أن هنــــاك أحكام تجمع بين المبادئ السابقة ففي حكم لمحكمة القضاء الإداري صادر فــــي 10/4/1955 يقرر"إن القرارات الفردية لا تنشئ مزايا أو مراكز أو أوضاعا قانونية بالنسبة للغير, يكون مـــن حق الجهة الاداريه سحبها فــــي أي وقت, لان القيود التي تفرض علي جهة الاداره في سحب القرارات الفردية إنما تكون فـي حالة ما إذا أنشأت هــذه القرارات مزايا أو أوضاعا أو مراكز قانونية لمصلحة فرد من الإفراد لا يكون مــن المناسب حرمانه منها, ولا شبهة فــي إن القرار الصادر بتوقيع جزاء علي موظف لم تتعلق به مصلحة لأحـــد الإفراد كما انه لم تتولد عنه لجهة الاداره مركز ذاتي يمتنع عليها بوجوده سحبه إذا رأت عـــــدم مشروعيته ورأت مـــــن المصلحة عـدم إقرار ما وقع علي الموظف مـــــن ظلم, إذ ليس بسائغ القول بان جهة الاداره ترتب لــها مركز ذاتي في علي عقوبة وقعت بغير سبب قانوني, ومــــن ثم يجوز للاداره سحبها في أي وقت ودون التقيد بميعاد"(2)
    فهذا الحكم كما هو واضح, يتفق مع مبادئ القانون ومجريات الأمور لأنة تناول فـي أول الأمر التفرقة فيما بين القرارات التي تولــــد حقوقا وتلك التي لا تولـــد حقوقا ثـم فرق بين القرارات السليمة والقرارات المعيبة حين ذكر عبارة ( إذا رأت عــــدم مشروعيته ) وكلمة (ظلم) مقررا بذلك التفرقة في السحب بين مجموعة من القرارات :
    1- عدم جواز سحب القرارات السليمة التي يتولد عنها حقوق للغير
    2- ضرورة التقيد بالميعاد المحدد للسحب إذا كان القرار معيب وتولد عنه حقوق للغير
    3- جواز سحب القرارات المعيبة التي لا يتولد عنها حقوق للغير دون التقيد بميعاد

    ومن وجهة نظري فانا اتفق مـع هـــذا الحكم الأخير, واري ضرورة أن يأخذ القضاء بما قرره ذلك الحكم من تفرقة, لان ذلك يودي إلي حسن تطبيق القانون وتحقيق الصالح العام.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)الرأي مذكور في المرجع السابق للدكتور حسني درويش ص 322
    (2)راجع د. حسني درويش المرجع السابق ص 325
    (24)

    رد: نظرية سحب القرار الإداري

    مُساهمة من طرف بنت عبد الرحمن في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 10:10 pm

    الفرع الثاني
    سحب قرارات فصل الموظفين

    من البديهي إن جزاء الفصل مــن الخدمة الذي توقعه الاداره علي الموظف, يعتبر مـن أكثر الجزاءات شـــدة علي الإطلاق , لذلك فلا تلجا إليه الاداره إلا إذا اقترف الموظف خطأ علي قدر كبير من الجسامة يبرر تطبيق هذا الجزاء علية لأنة يضع نهاية لحياته الوظيفية.

    ذكرنا فيما سبق إن السحب يقتصر علي القرارات الاداريه المعيبة بعيب من عيوب عدم
    المشروعية, أمــــــا القرارات الاداريه السليمة فالقاعدة مستقره علي انــه لا يجوز سحبها ولكن فيما يتعلق بمسالة فصل الموظفين من الخدمة فهل تنطبق عليها هذه النظرية أم أن هناك استثناءات , وان كــان هناك استثناءات ترد عليها فما هــي الاعتبارات التي أدت إلي هذه الاستثناءات وما هو موقف القضاء الفرنسي والمصري في هذا الشأن كل هذه الأسئلة سوف نجيب عليها إن شاء الله من خلال الفقرات التالية.

    باستقراء الأحكام المختلفة للقضاء الفرنسي والمصري, نجـد أنها قـــد استثنت قرارات فصـل الموظفين مـــن تطبيق القواعد العامة للســحب عليها, حيث قررت انـه يجوز سحب قرارات فصــل الموظفين ســـواء كانت تلك القرارات سليمة أم معيبة, ولكـــن كــانت هناك بالتأكيد بعض التحفظات من قبل تلك الأحكام.

    *موقف القضاء والفقه الفرنسي:

    القاعدة مستقره في فرنسا, علـي انـــه يجوز سحب القرارات الصادرة بفصل الموظفين سواء كانت هــــذه القرارات سليمة أم معيبة ودون التقيد بميعاد, وقــــد رد الفقه والقضاء هذا الاستثناء إلي اعتبارات العدالة والشفقة بالموظف المفصول, أي قيامها علي اعتبارات إنسانية بحته.(1)
    وقد قيد قضاء مجلس الدولة الفرنسي سحب قرار الفصل السليم, بالا تكون الاداره قـــد عينت فـــي وضيفة المفصول موظف آخر تعيينا سليما وذلك لان معني السحب فــــــي هذه الحالة فصل الموظف المعين بطريقة قانونية وبأداة مشروعة , ولما فـي ذلك من اضطراب وإخلال بحسن سير المرفق العام.(2)
    بالإضافة إلي ما سبق فــــان القضاء الفرنسي مستقر فـي شأن عوده الموظف المفصول بطريقة غير مشروعة إلي استحقاقه تعويض عما أصابه مــــن ضرر مـــن جــراء الفصل, فالتعويض يعتبر اقل ما يجب لجبر ما أصاب ذلك الموظف من ضرر.

    *موقف القضاء المصري:

    باستقراء أحكام قضائنا الإداري وتحليل أحكامه, نجــد انــــه ساير قضاء مجلس الدولة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)راجع د.حسني درويش المرجع السابق ص 330
    (2)في هذا المعني د. حسني درويش المرجع السابق ص 331
    (25)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 5:19 pm